الاثنين 30 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 18 ديسمبر 2017 م
الاغتيال بين الماضي والحاضر
السبت 18 ذو القعدة 1435 هـ الموافق 13 سبتمبر 2014 م
عدد الزيارات : 1202

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتوحد في قهره، المتفرد بعز أمره، لك الحمد يا ربنا كما أنت أهله، فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العزيز الحكيم، البر الرحيم، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، جاهد في الله حق الجهاد أتاه اليقين من ربه، فصل يا رب وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين وعنا معه برحمة منك يا أرحم الراحمين، أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله، وأحثكم على طاعته، وأحذركم وبال عصيانه ومخالفة أمره، وأستفتح بالذي هو خير، [ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7)وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ(8)] الزلزلة
أمابعد:
أيها الإخوة الأحبة، مع اقتراب غروب شمس يوم الثلاثاء الفائت، امتدت أيادي الغدر الآثمة، لتصل إلى رقاب 48 قائدا من قادة الجهاد ليس لأحرار الشام فحسب بل للأمة الإسلامية برمتها، أمام هذا الموقف المهيب والمصاب الجلل ما عسانا نقول إلا كما علمنا الله :
(الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون)(البقرة - الآية 156)
وكأن هذه الآية قد نزلت للتو تحكي حالنا وتوجهنا وتواسينا: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)) (سورة البقرة )
فالبلاء، والمصائب ، سنة في هذه الحياة الدنيا، ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ)، والناس أمام هذه البلايا والمصائب إما كاره لما قدر له فهو ساخط، وإما راض بقدر الله صابر فالبشرى من الله له (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)، فاسمعوا أيها الصابرون لبشرى الله عز وجل (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22).(سورة الإنسان)
وما أشبه موقفنا هذا بموقف النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام وقد جاء وطارت الأخبار تفيد بأنه اغتيل 70صحابيا من خيرة الصحابة القراء، مع ذلك المصاب الجلل تابع الصحابة مسيرتهم في تبليغ دين الله عز وجل ، وما خمدت جذوة الدعوة المحمدية ، اغتيل حمزة ابن عبد المطلب ، اغتيل الفاروق عمر ابن الخطاب ، اغتيل عثمان بن عفان، اغتيل علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، من خيار وقادة الأمة مع ذلك لم تخمد للدعوة جذوة، وفوق ذلك تعرض النبي صلى الله عليه وسلم إلى أكثر من محاولة اغتيال حتى عددها البعض فأوصلها إلى تسع محاولات فكان أكثرها أثرا في جسد النبي صلى الله عليه وسلم هي حادثة دس السم في الشاة المصلية التي أعدتها له المرأة اليهودية، فليس غريبا مكرهم وذلك مصداقا لقول الله سبحانه (ولَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا )البقرة - الآية 217
فما حصل اليوم هو استمرار لمعركة الصراع بين الحق والباطل ولئن اغتيل كوكبة من قادة الجهاد اليوم فلنا في سلف أمتنا الأسوة ، ولن تخمد بإذن الله للدعوة وللثورة وللجهاد جذوة.قال تبارك و تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) سورة آل عمران 
اللهم ثبتنا على دينك ومنهج نبيك ، اللهم تقبل شهداءنا في عليين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

دور الخطباء في سوريا ؟!
دور فعال ومؤثر (صوتأ 50) 67%
غير فعال (صوتأ 23) 31%
لا أدري (صوتأ 2) 3%
تاريخ البداية : 26 ديسمبر 2013 م عدد الأصوات الكلي : 75