الاثنين 30 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 18 ديسمبر 2017 م
و العاقبةُ للمتّقين
السبت 3 ذو الحجة 1435 هـ الموافق 27 سبتمبر 2014 م
عدد الزيارات : 2195

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الحمد لله ناصر من نصر الدين ، مذل الشرك والمشركين ، هازم الظلمة والكفرة والجبابرة المعتدين، لك الحمد ياربنا ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه والعاقبة للمتقين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، إمام الهداة والمصلحين وقائد المجاهدين ، وخير خلق الله أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد:
أيها الإخوة الأحبة في سلسلة المصائب والنكبات التي تصيب الأمة عامة وأهل الشام خاصة تصاب نفوس الكثيرين باليأس والإحباط ولربما أظلم في وجهه وضوح الشمس وضياؤها وظن أنه لا مخرج من هذه البلايا ولا سبيل لنهوض الأمة وعودتها إلى عزها من جديد لاسيما في ظل التهويل الإعلامي الجاري حاليا بالحشد الدولي لقتال "تنظيم الدولة" ظاهرا واستهداف الثورة برمتها باطناً والإسلام هو المطلوب تصفيته وإبعاده وطرده ربما حمل على هذا الحال الارتماء في أحضان الأعداء والاستسلام والخضوع الكامل لهؤلاء الأعداء الذين يظنون أنهم يملكون زمام الأقدار. لكن المسلم يقول بلسان حاله وقد وَعِي جيداً دينه وعقيدته [وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ] (القصص - الآية 83)
ذلك أن المسلم قد شاهد ذلك حقيقة في كتاب الله كيف أن الرسل والأنبياء وأتباعهم كانوا يُسامون أشد العذاب ثم تكون لهم الغلبة والنصر والتأييد من الله ، نعم ربما كان للباطل جولة ولكن للحق جولات قال تعالى:(وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ... )(آل عمران - الآية 146)
جماعات كثيرة من أتباعه (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)(آل عمران - الآية 146) ـ(وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (آل عمران - الآية 147)]
فكانوا في غاية الثبات مع قتل مقدمهم وكبيرهم وإمامهم وقدوتهم ونبيهم علما منهم أن العاقبة للمتقين . ثم بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فكانت حياته حافلة ومليئة بالمصائب والآلام والأوجاع وكان مع ذلك في غاية الثبات حوصر في شعب أبي طالب 3 سنوات, هُدّد بالقتل وخرج من مكة ملاحقاً وهو أحب الخلق إلى الله وبرغم ذلك تتابعت عليه المصائب والآلام والأوجاع, أوبعد ذلك يتساءل البعض كيف ينزل على هذه الأمة هذه المصائب والبلايا, وكيف يسلط عليها أعداؤها والظلمة والجبابرة وهم على الحق؟؟!!
إذا كان النبي قد حوصر فمن نحن حتى لا نحاصر ؟!
إذا كان أشرف الخلق هدد بالقتل فمن نحن ؟!
إذا كان خير القرون صحابة الحبيب المصطفى قد اعتقلوا وعذبوا لا بل وتمت عليهم عمليات التصفية الجسدية داخل سجون المشركين فمن نحن حتى لان نعتقل أو نقتل في سبيل الله ؟! .
لقد اعتقل خبيب بن عدي وزيد ابن الدثنة لدى قوم من عضل والقارة بعد أن قتل القوم ثمانية آخرين من الصحابة رضوان الله عليهم بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك القوم ليعلموهم الإسلام لكنهم غدروا بهم فباعوهما بمكة ثم أجمع المشركون على قتل وتصفية خبيب ذلك أنهما كانا قد قتلا رؤوس المشركين يوم بدر حينها ( .... قال لهم خُبَيبٌ : دعوني أُصلي ركعتينِ، فترَكوهُ فركعَ ركعتينِ، فقال : والله لولا أنْ تحسِبوا أنْ بي جزَعٌ لزِدْتُ، ثم قال : اللَّهُمَّ أحْصِهِم عَدَدًا، واقْتُلهم بِدَدًا ولا تُبْقِ منهم أحدًا، ثم أنشأ يقول :
فلستُ أُبالي حينَ أُقتَلُ مُسلمًا *** على أيِّ جَنْبٍ كان لله مَصْرَعي
وذلك في ذاتِ الإله وإنْ يشأ *** يُبارِكُ على أوْصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ...) ( صحيح البخاري - 3989)

إذا كان الصحابة ونبيهم يبتلون فمن نحن حتى لا نبتلى لكن ماذا كان بعد ذلك !!؟ وماذا كانت النتيجة ؟! ولمن كانت العاقبة؟!
كان أن انتصر المسلمون في بدر والأحزاب وفتح مكة ومصر والشام والعراق وفارس إلى أن انتشر الإسلام في الشرق والغرب من الصين إلى جبال وأطراف فرنسا وذلك مصداق قوله تعالى والعاقبة للمتقين واليوم أيها الإخوة لا تغرنكم ولا تهولنكم أرقام القتلى والمجازر ولا تدفعنكم إلى اليأس والقنوط ، تذكروا دائما أن[وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ].
فهل نحن من المتقين ؟!
أسأله سبحانه أن يجعلنا من المتقين وأن يجعل لنا النصر والتمكين إنه هو القوي المتين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

دور الخطباء في سوريا ؟!
دور فعال ومؤثر (صوتأ 50) 67%
غير فعال (صوتأ 23) 31%
لا أدري (صوتأ 2) 3%
تاريخ البداية : 26 ديسمبر 2013 م عدد الأصوات الكلي : 75