الأربعاء 24 ذو الحجة 1447 هـ الموافق 10 يونيو 2026 م
خطبة عيد الأضحى 1447هـ (العيد عبودية وشكر)
الثلاثاء 9 ذو الحجة 1447 هـ الموافق 26 مايو 2026 م
عدد الزيارات : 342
خطبة عيد الأضحى 1447هـ (العيد عبودية وشكر)
عناصر المادة
1- �?�^�...�OE عظ�?�...�OE
2- س�+�'�?ة ا�,,خ�,,�?�,,
مقدمة:
تشرق شمس يوم النّحر جائزةً ربّانيّةً، تحطّ رحالها في قلوب المؤمنين بعد أن طووا أيّام العشر المباركات صيامًا وقيامًا وتضرّعًا، وليس العيد في الإسلام انفلاتًا مِن قيود الطّاعة، بل هو ارتقاءٌ في معارجها، واحتفالٌ بتوفيق الله لعباده أن أدّوا شعيرةً مِن أعظم شعائر الدِّين.
وقد حفّ الشّارع الحكيم يوم العيد بحزمةٍ مِن الآداب الّتي تكمّل بهجة المظهر وتطهّر المخبر، ويعدّ التّكبير الشّعار النّاطق لبهجة العيد، قال الحقّ سبحانه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [البقرة: 203].
والتّكبير هنا ليس مجرّد ترديدٍ للفظٍ، بل هو استشعارٌ لعظمة الخالق الّذي هدى الأمّة لهذا الدِّين العظيم، وتجديدٌ للعهد مع الله بأن يظلّ هو الأكبر في قلب المؤمن مِن كلّ ملذّات الدّنيا وشواغلها.
ونصّ الفقهاء على استحباب الاغتسال يوم العيد، والتّطيّب للرّجال، ولبس أحسن الثّياب المتاحة، وقد ثبت في الصّحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجد جبّةً مِن إستبرقٍ تباع في السّوق، فأخذها وأتى بها النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ). صحيح البخاريّ: 906
ورغم أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رَدّها لعلمِهِ بأنّها مِن حريرٍ وهو محرّمٌ على الرّجال، إلّا أنّ إقراره لأصل مبدأ التّجمّل للعيد ظلّ سنّةً قائمةً.
ومِن السّنن الّتي كان يداوم عليها النّبيّ صلى الله عليه وسلم مخالفة الطّريق، حيث كان يذهب إلى المصلّى مِن طريقٍ، ويعود مِن طريقٍ آخر، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ". صحيح البخاريّ: 996
1- يومٌ عظيمٌ
يرتفع يوم النّحر في الفضل، وقد نصّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم على هذه الأفضليّة المطلقة، في الحديث الّذي رواه عبد الله بن قرط، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ جل جلاله يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ). سنن أبي داود: 1765
ويوم القرّ هو الحادي عشر مِن ذي الحجّة، لأنّ الحجّاج يقرّون ويستقرّون فيه بمنًى بعد فراغهم مِن أعمال يوم النّحر الطّويلة، وإذا كان الله تعالى قد اختار هذا اليوم ليكون الأعظم على الإطلاق، فإنّ ذلك يستوجب مِن العبد تعظيمه بالعبادة، والصيانة عن الآثام، وإدراك قدسيّة اللّحظات فيه، ووصف الله عز وجل هذا اليوم في كتابه العزيز بوصفٍ مهيبٍ يملأ النّفوس إجلالًا، حيث قال تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التّوبة: 3].
وقد استفاضت شروح العلماء في بيان سبب تسميته بـ "الحجّ الأكبر"، فبيّنوا أنّ معظم أعمال الحجّ الجليلة تتركّز وتجتمع في هذا اليوم دُون غيره، ففيه يتدفّق الحجيج مِن المزدلفة إلى منًى لرمي جمرة العقبة الكبرى، وفيه ينحرون هداياهم، وفيه يحلقون رؤوسهم أو يقصّرونها ليتحلّلوا التّحلّل الأوّل، ومِن ثمّ يفيضون إلى مكّة لطواف الإفاضة وسعي الحجّ، وبذلك يكون هذا اليوم قد حاز شرف استيعاب معظم ركائز النّسك وأركانه، فسمي "أكبر" لعظم ما يقام فيه مِن شعائر التّوحيد والخضوع.
وقد شهد يوم النّحر في العام التّاسع للهجرة حدثًا تاريخيًّا مفصليًّا، حيث أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكرٍ الصّدّيق وعليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه ليؤذّنا في النّاس بمنًى يوم النّحر، ويعلنا تطهير الكعبة مِن دنس الوثنيّة، وألّا يحجّ بعد العام مشركٌ ولا يطوف بالبيت عريانٌ، فكان هذا اليوم هو الإعلان الرّسميّ لسيادة التّوحيد الخالص، وانقشاع ظلمات الجاهليّة إلى غير رجعةٍ، وولادة عهدٍ جديدٍ ترفرف فيه راية "لا إله إلا الله" نقيّةً بيضاء فوق أقدس بقاع الأرض، قال حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: "بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ، فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ، نُؤَذِّنُ بِمِنًى: أَلَا لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ"، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِـ "بَرَاءَةٌ"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْل مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ". صحيح البخاريّ: 362
2- سنَّة الخليل
وتأتي الأُضْحِيةُ في يوم النّحر كعنوانٍ بارزٍ مِن عناوين التّوحيد، وترجمةٍ عمليّةٍ لعقيدة الاستسلام المطلَق لأمر الله ربّ العالمين، إنّها ليست محض ذبيحةٍ تُزهق روحها لتوفير اللّحم، أو عادةً اجتماعيّةً تتوارثها الأجيال للمظاهر، بل هي قربانٌ جليلٌ، وشعيرةٌ تعبّديّةٌ، تربط حاضر الأمّة المسلمة بماضيها الإيمانيّ العريق، وتفتح للمؤمن آفاقًا رحبةً مِن الأجر والثّواب.
إنّ أوّل ما يلفت الانتباه في فضل الأضحية هو تقديمها كأحبّ الأعمال الصّالحة إلى الله تعالى في يوم النّحر، فسيّد الأعمال في أوّل أيّام العيد التّقرّب بالذّبح، عن عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا). سنن التّرمذي: 1493، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ
إنّ هذا الحديث يكشف عن رتبة القبول العالية للأضحية، فقوله صلى الله عليه وسلم (لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ) كنايةٌ عن سرعة قبولها والرّضا عن فاعلها، ممّا يستوجب على المسلم أن يقدّمها بنفسٍ راضيةٍ، طيّعةٍ، مستبشرةٍ، لا مستثقلةً للنّفقة ولا كارهةً.
وتعدّ الأضحية الحبل الّذي يربط المسلم بأبيه الخليل إبراهيم عليه السلام، ويتذكّر مِن خلالها قصّة الفداء الكبرى الّتي ضربت أروع أمثلة التّضحية في تاريخ البشريّة، والهدف الأسمى والغاية الكبرى مِن هذه الإراقة ليس وصول اللّحم والدم، بل انبعاث التّقوى مِن شغاف القلوب، ومصداق ذلك في محكم التّنزيل قوله سبحانه: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} [الحجّ: 37].
فالله غنيٌّ عن الذّبائح ولحومها، ولكنّه يختبر عبوديّة القلوب، ومدى استعدادها للامتثال وتقديم مراد الله على مراد النّفس، فإذا صحّت النيّة وخلصت التّقوى، ارتفعت هذه الأضحية لتكون قربانًا مقبولًا وذخرًا لصاحبها يوم العرض على الله.
والأضحية في أصلها سنّةٌ مؤكّدةٌ لكلّ بيتٍ، وتشرع الأضحية للمسلم البالغ العاقل المستطيع، وهو مَن ملك ثمنها فاضلًا عن نفقته ونفقة مَن يمولهم خلال يوم العيد وأيّام التّشريق الثّلاثة، ويمتدّ وقت الذّبح ليلًا ونهارًا طوال يوم النّحر وأيّام التّشريق الثّلاثّة الّتي تليه، وينتهي الوقت مع غروب شمس اليوم الثّالث عشر مِن ذي الحجّة، فمَن ذبح بعد الغروب لم تجزئه أضحيةً.
خاتمةٌ:
لا تصحّ الأضحية إلا مِن النّعم الإبل، والبقر ومنها الجاموس، والضّأن، والمعز، ولذبح كلّ نوعٍ سنٌّ محدّدةٌ لا يجوز نقصانه، فالضّأن: يجزئ منها الجَذعُ، وهو ما أتمّ سنةً كاملةً ودخل في الثّانية، أو ما أسقط مقدّم أسنانه بعد مرور ستّة أشهرٍ، والمعز والبقر: يجزئ منها الثَّنِيُّ، والثّنيّ مِنها ما أتم سنتين كاملتين ودخل في السّنة الثّالثة، والإبل: يجزئ منها الثَّنِيُّ، وهو ما أتمّ خمس سنواتٍ ودخل في السّنة السّادسة، والشّاة تجزئ عن شخصٍ واحدٍ، ولكن يجوز للمضحّي الواحد أن يشرك أهل بيته معه في الثّواب والأجر، وتجزئ البدنة أو البقرة عن سبعة أشخاصٍ، لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ". صحيح مسلمٍ: 1318
ويشترط في الأضحية أن تكون سليمةً مِن العيوب الّتي تنقص اللّحم أو الأجزاء المأكولة نقصًا ظاهرًا، فلا تجزئ العوراء البيّن عورها، ولا المريضة البيّن مرضها، ولا العرجاء البيّن ظَلَعُها؛ وهي الّتي تخلَّف في الّسير عن القطيع عند الذّهاب إلى المرعى بسبب شدّة العرج، ولا العجفاء؛ وهي الهزيلة جدًا الّتي ذهب مخّ عظامها مِن شدّة الضّعف والهزال، عن عُبَيْد بْن فَيْرُوزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: حَدِّثْنِي مَا كَرِهَ أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْأَضَاحِيِّ، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ: (أَرْبَعَةٌ لَا يُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي). السنن الكبرى للنّسائيّ: 4444
فيا بشرى مَن ضحّى وتذكّر أقاربه فأهداهم مِن أضحيته، وتصدّق على فقرائهم، فالصّدقة على القريب صدقةٌ وصِلةٌ.
 
1 - صح�?ح ا�,,بخار�?�': 906
2 - صح�?ح ا�,,بخار�?�': 996
3 - س�+�+ أب�? دا�^د: 1765
4 - صح�?ح ا�,,بخار�?�': 362
5 - س�+�+ ا�,,ت�'ر�...ذ�?: 1493�OE �^�,ا�,,: حد�?ث�OE حس�+�OE غر�?ب�OE
6 - صح�?ح �...س�,,�...ٍ: 1318
7 - ا�,,س�+�+ ا�,,�?بر�? �,,�,,�+�'سائ�?�': 4444
دور الخطباء في سوريا ؟!
دور فعال ومؤثر (صوتأ 126) 80%
غير فعال (صوتأ 27) 17%
لا أدري (صوتأ 5) 3%
تاريخ البداية : 26 ديسمبر 2013 م عدد الأصوات الكلي : 158