1- �...ظا�?ر تعظ�?�... ا�,,خا�,,�,
2- �,,سا�+�OE �?عظ�'ِ�... ا�,,�,,�?
مقدمة:
ما الّذي جعل يوسف عليه السلام يفرّ مِن امرأة العزيز ويستبقا الباب، وقد اجتمعت كلّ دواعي إجابة الفتنة لديه؟ وما الّذي جعل السّجن أحبّ إليه ممّا يدعونه إليه مِن الفتنة؟ إنّه تعظيمٌ وقر في القلب، أورث حلاوة الإيمان، ولذّة اللّجوء والاعتصام بالله.
تعظيم الله تعالى هو لبّ الإيمان، فلا يصحّ إيمانٌ إلّا بتعظيم الله جل جلاله، ولا يدرك العبد حقيقة التّعظيم إلّا بالتّعرف على الله عز وجل، وكلّما ازداد العبد معرفةً بربّه -معرفة حبٍّ وتعظيمٍ وخوفٍ وإجلالٍ- امتلأ قلبه إيمانًا به، وازداد أدبًا مع ربّه، فقدره حقّ قدره، وقام بطاعته واجتنب معصيته، طلبًا لمرضاته وهربًا مِن سخطه وعقابه، وكلّما جهل العبد بربّه، نقص إيمانه، وساء أدبه، وغلبت عليه الغفلة، وتجرّأ على حرماته.
ومَن كان بالله أعرف كان له أخوف، وأقرب طريقٍ يوصِل إلى التّعرف على الله وتعظيمه: تَدَبُّرُ أسمائه وصفاته في القُرآنِ الكريم.
والحديث عن الله سبحانه وتقدّست أسماؤه حديث حنينٍ وشوقٍ، ومحبّةٍ وتعظيمٍ، (الله) كلمةٌ عظيمةٌ تهتزّ لها قلوب المؤمنين المخبتين، (الله) هو العظيم، فلا شيء أعظم منه، (الله)، هو الّذي خضع كلّ شيءٍ لأمره، ودانت الخلائق لحكمه، فالكلّ تحت سلطانه وقهره وغلبته، (الله) كملت قدرته، وعظم حِلمه، ووسعت الخلائق رحمته، (الله) ملكٌ يدبّر أمر عباده، يأمر وينهى، ويعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويسمع ويرى، ويعلم السّرّ وأخفى، موصوفٌ بكلّ كمالٍ، ومنزّهٌ عن كلّ عيبٍ، لا إله غيره، ولا ربّ سواه، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، (الله) عالم الغيب والشّهادة، وسع علمه كلّ شيءٍ، لا تخفى عليه خافية.
1- مظاهر تعظيم الخالق
تأمّل عظمة الله في خلقه وملكه وقدرته، هذا الكون الفسيح؛ سماواتٌ مرفوعةٌ، وأرضٌ ممدودةٌ، وجبالٌ راسياتٌ، وبحارٌ زاخرةٌ، ونجومٌ لا يعلم عددها إلّا الله، ومخلوقاتٌ لا يحيط بعلمها إلا الله، كلّها خلق الله، وآياتٌ مِن آيات قدرته.
علم ملائكته المقرّبون عظمته، فخافوه وعظّموه وأذعنوا لأمره وسبّحوه، وعلمت الرّسل عظمته، فنصبوا في عبادته، وتبليغ رسالاته، ونبيّنا محمّدٌ صلى الله عليه وسلم كان أعرف النّاس بربّه وأشدّهم خشيةً وتعظيمًا له، حدّثنا عن ربّه وعرّفنا به.
إنّ تعظيم الله ليست دعوى تقال باللّسان، بل حقيقةٌ تخالط شغاف القلب، وتترجم في الأقوال والأفعال والسّلوك، فإذا عظّم العبدُ ربّه ظهرت ثمرة ذلك في حياته كلها، وأوّل هذه الثّمرات أن يعظّم شعائر الله وحرماته، فمَن عظّم الله عظّم ما عظّمه الله، فعظّم كتابه، وعظّم رسله وأنبياءه، وعظّم شرعه وأمره ونهيه، وسارع فيما يحبّ مولاه ويرضى به عنه، فعظُمت في نفسه الصّلاة، فأجاب نداءها وسارع إليها وأقام ركوعها وسجودها وخشوعها، وعظُمت في نفسه الزّكاة، فأدّاها كما أمر الله بها طيّبةً بها نفسه، وعظُم في قلبه الصّيام والحجّ، وسائر الأعمال الصّالحة مِن الفرائض والنّوافل في حقّ الله وحقوق خلقه، فأذعن لكلّ أمرٍ، واجتنب كلّ نهيٍ، وتمثّل القرآن في حياته علمًا وعملًا وخلقًا ومنهجًا، وعظّم في قلبه مراقبة الله وخشيته في الغيب والشّهادة، واستحيا منه، فحفظ قلبه ولسانه وجوارحه، وعظمت في قلبه عبادات المحبّة والتّوكل والخوف والرّجاء والإخلاص والاستعانة وسائر أعمال القلوب.
وإنّ ممّا يتنافى مع تعظيم الله ويضادّه: مبارزةَ الله بالمعاصي، والمجاهرةَ فيها، والتّساهلَ بالمنكرات.
وكلّما خفَت نور التّعظيم في القلب هان على النّفس التّفريط في الواجبات، أو الوقوع في المحرّمات، أو إلف المنكرات واعتيادها، وفي أيّام الصّيف تحصل مِن المناسبات والدّواعي ما قد يغفل بها كثيرٌ مِن النّاس عن تعظيم شعائر الله وطلب مرضاته، مِن ذلك: الغفلة عن قيمة الوقت الّذي هو الحياة، وإضاعته في اللّهو والغفلة وما لا ينفع المرء في دِينه ودنياه، فضلًا عن العكوف على المعاصي والمنكرات، ومِن ذلك: عدم مراعاة آداب الطّريق في المتنزّهات والأسواق والمجالس، أو التّنزه في أماكن يجاهر فيها بالمعاصي والمنكرات، ومِن ذلك: ما يخالط الأفراح والأعراس -الّتي هي في الأصل عباداتٌ تستوجب الشّكر والوقوف عند حدود الله فيها- مِن منكراتٍ، مثل دخول الرّجال على النّساء، أو التّساهل وقلّة الاحتشام وكشف العورات في ملابس النّساء، أو المبالغة في التّكاليف والإسراف، أو إطلاق الرّصاص وتهديد الأرواح، أو الأغاني الماجنة والموسيقى الصّاخبة، أو التّقصير في الصّلاة وإضاعتها.
2- لسانٌ يعظِّم الله
إنّ مِن أعظم وأخطر المظاهر المناقضة لتعظيم الله وتوقيره، الّتي يتنزّل بها غضب الله وسخطه، ما يقع به بعض النّاس في الشّوارع والأسواق والمجالس ممّا يصمّ الأسماع وترتجّ له القلوب، مِن الاعتداء على الله أو على دِينه أو على رسوله، بالسّبّ والشّتم واللّعن، خاصّةً عند الخصومات، فكيف يعظّم الله مَن يطلق لسانه في سبّ الله؟ وكيف يعظّم شعائر الله مَن يسبّ دِين الله؟ وكيف يزعم محبّة رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن يستهزئ بشريعته أو سنّته؟ إذا كان الله قد نهانا عن سبّ آلهة المشركين لئلّا يكون ذلك سببًا في سبّهم الله، فكيف يتصوّر أن يقع هذا الجرم العظيم مِن مسلمٍ يؤمن بالله؟ وإذا كان ادّعاء مَن زعموا لله ولدًا تكاد تتفطرّ منه السّماوات؛ فكيف بمَن يسبّ الله ويسبّ دِينه، تعالى الله عمّا يقولون علوًّا كبيرًا {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سبحانه وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزّمر: 67].
سبحان مَن له الملك كلّه، سبحان مَن ذلّت لعظمته الجبابرة، سبحان مَن خضعت له الرّقاب، سبحان مَن لا يعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السّماء.
كيف هان على البعض أن يتجرّأ على الرّبّ العظيم الأعلى، الّذي خلق فسوّى، وقدّر فهدى {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النّحل: 78].
وأطعم مِن جوعٍ، وآمن مِن خوفٍ، وستر بعد الذّنب، وأمهل بعد المعصية.
هل أمن أن تنزل صاعقةٌ مِن السّماء؟ أو يخسف الله الأرض؟ أو يختم له بقوله هذا فيموت على غير الإسلام؟ إذا كان سبّ المسلم لأخيه المسلم فسوقٌ، فكيف بالجرأة على الله والاعتداء عليه؟!
إذا كان الّذين استهزؤوا بالنّبّي صلى الله عليه وسلم قال الله لهم {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التّوبة: 65-66].
فكيف بمَن يسبّ الله ويسب دِينه؟!
إذا كان سبّ الدّهر يقول الله فيه: (يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ).
فكيف بمَن يسبّ الله؟! أما يخاف هذا المتجرّئ على الله أن يأخذه الله أخذ عزيزٍ مقتدرٍ؟
خاتمةٌ:
إذا كان الله قد قال عن نبيّه وهو الّذي بعثه بالحقّ واصطفاه واجتباه {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقّة: 44-47].
فإذا كان هذا في مقام التّحذير مِن التّقوّل على الله، فكيف بعبدٍ ضعيفٍ حقيرٍ يتجرّأ على الله بالسّبّ واللعن؟
روى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ جل جلاله، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللهُ عز وجل لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ سبحانه، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللهُ سبحانه بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)، قَالَ: فَكَانَ عَلْقَمَةُ يَقُولُ: كَمْ مِنْ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِيهِ حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ.
فكيف بمَن يستطيل بكلامه ويعتدي به على جلال الله وعظمته، أو على دينه ورسوله وشرعه؟
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر: 22-24].