1- عُشرة�OE با�,,�...عر�^ف
2- ع�,,اج�OE �+اجع�OE
3- س�+�'�?ة�OE �...رس�^�...ة�OE
مقدمة:
لقد بنى الإسلام تشريعه الاجتماعيّ على ركيزة الأسرة، وجعل عقد النّكاح آيةً مِن الآيات، تستوجب الرّعاية والتّعظيم والوقوف عند حدودها، فالزّواج في الإسلام "ميثاقٌ غليظٌ" يجمع الأرواح، ويسكّن النّفوس، وينشئ وشائج المودّة والمرحمة بين شطرين مكمّلين لبعضهما في عمارة الأرض وبناء المجتمع، وقد أفاضت نصوص الوحي الحكيم مِن الكتاب والسّنّة في الحثّ على الزّواج والتّرغيب فيه، بل وجعلته مِن سنن الأنبياء والمرسلين، والسّبيل الفطريّ الأوحد لتكاثر الأمّة وعفّتها ونماء مجتمعاتها {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الرّوم: ٢١].
ووصف الله جل جلاله شدّة هذا العقد وثباته ومتانته في القلوب، فقال: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [النّساء: ٢١].
ومِن منطلق عمارة الأرض بالنّسل الصّالح يأمر الله الأمّة بتزويج الأيامى؛ تيسيرًا للعفاف وفتحًا لأبواب الرّزق الكريم، فقال تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النّور: ٣٢].
أمّا في السّنّة النّبويّة المطهّرة، فقد تواترت الأحاديث الّتي تجعل مِن الزّواج عبادةً، ومِن ذلك الخطاب النّبويّ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ).
1- عُشرةٌ بالمعروف
إذا بدأت الحياة الزّوجية وانعقد الميثاق، أمر الإسلام الزّوجين بحُسن العُشرة، وطيب المعاملة، والتّغاضي عن الهفوات والزّلّات، لضمان استمرار صرح الأسرة منيعًا أمام عواصف الخلافات الحتميّة، فالمرأة خُلقت مِن ضلعٍ، ولن تستقيم للرّجل على طريقةٍ واحدةٍ كاملةٍ، والرّجل كذلك تعتريه النّقائص، لذا وضع القرآن دستوره الفاصل في التّعامل المتبادل في سورة النّساء، فقال سبحانه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النّساء: ١٩].
وبيّن أنّ الحقوق متكافئةٌ ومتبادلةٌ بالمعروف، وإن كانت للرّجل رتبة القوامة والمسؤوليّة برعاية الأسرة والإنفاق عليها، فقال سبحانه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: ٢٢٨].
وجاءت السّنّة لتعمّق هذا السّلوك الأخلاقيّ الرّاقي، وتجعله معيار الخيريّة المطلَق للرّجال في مجتمعاتهم، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ).
وحذّر النّبيّ صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع العظيمة -الّتي وضع فيها القواعد الكبرى للأمّة- مِن ظلم النّساء، وأمر بحفظ حقوقهنّ واستشعار الأمانة الإلهيّة في عقدهنّ، وفيه: (فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ).
ولكي ينعم البيت بالاستقرار، أرشد النّبيّ صلى الله عليه وسلم الأزواج إلى ميزانٍ نفسيٍّ واجتماعيٍّ بديعٍ، يمنع بغض الزّوجة لمجرد نقصٍ في طبيعتها أو خُلقها، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ).
والفرك هو البُغض والكره الشّديد، ممّا يبيّن أنّ التّوازن في رؤية المحاسن والعيوب هو صمّام أمان البيوت.
ولأنّ الإسلام دِينٌ واقعيٌّ يدرك أنّ البيوت قد تعصف بها ريح النّشوز والشّقاق، فقد وضع الشّارع الحكيم منظومةً علاجيّةً متدرّجةً، متأنيّةً، وصارمةً، لعلاج الخلافات الزّوجيّة قبل الوصول إلى آخر الحلول وأصعبها؛ وهو الطّلاق.
2- علاجٌ ناجعٌ
وقد لخّص القرآن الكريم خطّة العلاج والتّدرّج التّربويّ في حال نشوز المرأة وتكبّرها على زوجها وإفسادها للسّكينة الزّوجيّة في أربعة مراتب منظّمةٍ، حيث يقول الحقّ سبحانه: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النّساء: ٣٤].
المرحلة الأُولى: الوعظ بالكلمة الطّيّبة والتّذكير بحقّ الله والتّرغيب والتّرهيب؛ برفقٍ ودُون تقريعٍ، فإن لم يجدِ الوعظ نفعًا، انتقل الرّجل إلى المرحلة الثّانية؛ وهي الهجر في المضاجع، وهو هجرٌ تربويٌّ داخل البيت، يظهر العتب دون إفشاءٍ لسرّ البيت أو الخروج إلى العلن، فإن استمرّ النّشوز والتّمرّد جاءت الرّتبة الثّالثة؛ وهي الضّرب المشروط بكونه ضربًا غير مبرّحٍ، لا يترك أثرًا، ولا يكسر عظمًا، ويُجتنب فيه الوجه تمامًا، وهو ضربٌ تأديبيٌّ بيّن أثره النّبيّ صلى الله عليه وسلم حين قال: (وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ).
فإذا تفاقم الأمر وعجزت الحلول الدّاخليّة بين الزّوجين وتحوّل الخلاف إلى شقاقٍ ممتدٍّ، أمر القرآن بالانتقال للمرحلة الرّابعة وهي: التحكيم العائليّ المخلص، لجمع الشّمل ورأب الصّدع، فقال عز وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النّساء: ٣٥].
إنّ خطورة الطّلاق وتفكيك الأسرة لا تقف عند حدود الأثر الاجتماعيّ والنّفسيّ المدمّر على الزّوجين والأبناء فحسب، بل إنّها تمثّل الغاية الكبرى والهدف الأسمى للشّيطان وجنوده مِن الأبالسة في الأرض، لأنّ هدم البيت المسلم إفسادٌ للمجتمع، ونشرٌ للمظالم، وقطعٌ لصِلات الأرحام، وفتحٌ لبوّابات الفتن والفساد العريض، ولذلك جعل إبليس اللّعين مرتبة القرب منه وتتويج جنوده منوطةً بالقدرة على إحداث الفراق بين الرّجل وزوجه، ويتجلّى هذا في الحديث: عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَاياهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ، قَالَ الأَعْمَشُ: أَرَاهُ قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ).
وفي هذا الحديث دلالةٌ على أنّ التّسرّع في الطّلاق والاستجابة لخطوات الغضب تحقيقٌ مباشرٌ لمراد إبليس، ومشيٌ في ركاب جنوده الّذين يسعون لتقويض صرح الأمّة.
3- سنَّةٌ مرسومةٌ
إذا استنفدت كلّ وسائل الإصلاح والوعظ والتّحكيم، واستحالت العشرة بين الزّوجين، شرع الإسلام الطّلاق حلًّا اضطراريًّا لإنهاء علاقةٍ أصبحت عبئًا وشقاءً على أطرافها، ولكنّ الله جل جلاله لم يترك الطّلاق لأهواء الرّجال وانفعالاتهم الغاضبة، بل شرع له وقتًا محدّدًا وكيفيّةً دقيقةً، تُعرف في الفقه بـ "الطلاق السّنّيّ"، وهو: أن يطّلق الرّجل امرأته طلقةً واحدةً رجعيّةً، في طهرٍ لم يجامعها فيه، وعلّة هذا التّوقيت الدّقيق أنّ المرأة في فترة الطّهر الّتي لم تجامَع فيها تكون محلّ رغبةٍ للزّوج، فإذا طلّقها في هذا الوقت دلّ على أنّ الطّلاق جاء عن رويّةٍ وفكرٍ عميقٍ، ولم يأتِ عن فورة غضبٍ عارمةٍ، كما أنّ الطّلاق في الطّهر يحمي المرأة مِن طول فترة العدّة، يقول الله تعالى مؤصّلًا لهذا الطّلاق: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} [الطّلاق: ١].
ومعنى قوله {لِعِدَّتِهِنَّ} أي مستقبلاتٍ لعدّتهنّ، بأن يكنّ في طهرٍ لم يُمسسن فيه، وفي السّنّة المطهّرة وقعت حادثةٌ شهيرةٌ، غضب لها النّبيّ صلى الله عليه وسلم، رسمت الحدود الفاصلة للطّلاق السّنّيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ).
فتأمّل قوله: (قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ)، فهو السّنّة، في المقابل: يقع الكثير من المسلمين اليوم في تجاوزاتٍ عند إيقاع الفراق، ممّا يسمى بـ "الطّلاق البدعيّ"، وهو الطّلاق المخالف لهدي الكتاب والسّنّة، وتتعدّد صوره المنتشرة في المجتمعات، نتيجة الجهل وفورات الغضب الطّائشة، ومِن أبرز صور الطّلاق البدعيّ وأخطرها: الطّلاق في حال الحيض أو النّفاس، والطّلاق في طهرٍ جامعها فيه؛ بأن يطأ الرّجل زوجته ثمّ يوقع عليها الطّلاق قبل أن تبين حيضتها القادمة أو يتبيّن حملها، وجمع الطّلقات الثّلاث بكلمةٍ واحدةٍ أو في مجلسٍ واحدٍ؛ كقول الرّجل لزوجته "أنت طالقٌ بالثّلاث" أو "طالقٌ، طالقٌ، طالقٌ" في مجلسٍ واحدٍ، وهذه الصّورة أحدثت هلعًا وخرابًا في البيوت، واستعجل فيها النّاس أمرًا كانت لهم فيه أناةٌ، ومِن الصّور الّتي درج عليها كثيرٌ مِن الرّجال: أن يعلّقوا طلاقهم على فعلٍ يرغبون منع الزّوجة منه، فيقول أحدهم: "إن فعلتِ كذا فأنتِ طالقٌ" فهذا لا يليق بحزم الرّجال، لدى الرّجل الحكيم وسائل كثيرةٌ يمنع بها زوجته ممّا لا ينبغي، دون أن يوقع نفسه في هذا الحرج، فيجد نفسه يطوف على المشايخ يسألهم عن فتوى.
خاتمةٌ:
نخلص إلى حقيقةٍ تربويّةٍ تهزّ النّفوس، وتستوجب اليقظة التّامّة، وهي خطورة "الكلمة" وعظيم أثرها ومسؤوليّتها في الشّريعة، فالإنسان بكلمةٍ يدخل الإيمان وبكلمةٍ يخرج منه، والزّواج؛ هذا الميثاق الغليظ والرّباط العظيم انعقد واستُحل بكلمةٍ واحدةٍ، هي كلمة القبول والإيجاب "زوّجتك، وقبلت" على كتاب الله وسنّة رسوله، وبالكلمة وبحروفٍ يسيرةٍ تخرج مِن اللّسان في لحظة طيشٍ أو غضبٍ ينفصم هذا الرّباط الغليظ، وينهار البيت ويتشرّد الأبناء وتتبدّد المودّة، إنّ الكلمة هي ميزان الاستقامة، وقد نبّهنا الله عز وجل إلى أثرها وخطورتها، فقال: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: ١٨].
إنّ على كلّ زوجين، وعلى الرّجال خاصّةً، الّذين جعل الله زمام الطّلاق بأيديهم، أن يدركوا أنّ التّلفّظ بألفاظ الفراق والتّسرّع فيها ليس مجرّد تنفيسٍ عن غضبٍ، بل هو هدمٌ لحدود الله وعبثٌ بآياته، ولنعلم يقينًا أنّ الكلمة إذا خرجت ملكت صاحبها وصاغت مصيره، فإمّا كلمةٌ طيّبةٌ تثمر بيتًا عامرًا بذِكر الله والسّكينة، وإمّا كلمةٌ طائشةٌ تهوي بصاحبها وبأسرته في وادٍ سحيقٍ مِن النّدم والخسران، فلنتّقِ الله في كلماتنا، ولنحفظ ألسنتنا، ولنعظّم ميثاق الله الغليظ، لتبقى بيوت المسلمين قلاعًا حافلةً بالبركة والرّحمة والاستقامة على نهج الوحي الشّريف، هذا وإنّ مَن طلّق وفق السّنّة لا يندم أبدًا، وإنّما يكون ندم الرّجال وحيرتهم مِن مخالفتهم ما رسمه لهم رسولهم، هل ترى أنّ مَن طلّق زوجته في طهرٍ لم يمسّها فيه ومكثت أمامه ثلاثة قروءٍ تتزيّن له فلم يُرجعها في ذلك كلّه فبانت منه بينونةً صغرى يملك معها أن يعيدها برضاها بعقدٍ و مهرٍ جديدين؟ هل تراه يندم إذ طلّق؟ أفلح مَن أطاع.