مقدمة:
{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].
هدانا الله للإسلام، وهي نعمةٌ عظيمة تستحقّ أن تُشكر فلا تُكفر، وأن نكبّر الله عليها، فبها نصوم ونقوم فنتقرّب إلى الحيّ القيوم، ونتعرّف إليه، وهذه أعظم النّعم، أن يُسمح لك بالدّخول على الملك العظيم الحليم الحكيم الكريم، مَن مثلك يا ابن آدم؛ إذا أردت أن تكلّم الله توضأت واستقبلت القبلة، فكبّرت ودخلت على الملك، تحمده وتقول: "سمع الله لمن حمده"، وتحيّيه "التّحيات لله"، وإذا أردت أن يكلّمك ربّك، هرعت إلى كتابه فسمعته يناديك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، يخبرك عن قربه فيقول: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186].
هذا الدّخول على الله والتقرّب إليه والتّعرّف عليه نعمةٌ لا تعدلها نعمةٌ، فكبّروا الله على ما هداكم.
يعيش النّاس في مضطربٍ واسعٍ مِن الأرض ذات الطّول والعرض، ويعيش المؤمن هادئًا هانئًا بإيمانه، لا تهزّه العواصف الّتي تعصف بالأخرين، يذكر ربّه فيروي قلبه {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرّعد: 28].
فترى النّاس في خوفٍ مِن المستقبل، خوفٍ يبلغ حدّ القلق، والاضطراب النّفسيّ والأرق، وترى المؤمن يدرأ خوفه بثقته بربّه واعتماده عليه، ترى النّاس في حزنٍ على ما فات، حزنٍ يبلغ درجة الأسى والحسرة النّدم، وتمكّن الغمّ والألم، وترى المؤمن لا يسمح لهذه المشاعر أن تتمكّن مِن قلبه، يدرؤها بالحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ).
وإذا حزبه أمرٌ يفرغ إلى الصّلاة؛ فترى النّاس في خوفٍ وحزنٍ، وترى المؤمنين {أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62].
1- هداكم فاجتمعتم
نعمة الهداية إلى الإسلام نعمةٌ مركبّةٌ مِن نعمٍ عديدةٍ، فعلى الصّعيد الاجتماعيّ يبذل الآباء بالغ الجهد ليطيعهم أبناؤهم، ويأتي الدّين الحنيف ليطوّعهم للآباء بآيةٍ وحديثٍ، فتراه يأمر فيقول: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النّساء: 36].
هل كان في مقدورنا أن ننشئ مجتمعًا فيه قيم البرّ بالوالدين والإحسان إلى اليتيم والمسكين والجار وابن السبيل لولا هذا الدّين؟ فكبّروا الله على ما هداكم.. تراه يأمر فيقول: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151].
هل كان في مقدورنا أن ننفّر النّاس مِن الفواحش ظاهرها وباطنها لولا تلك الهداية؟ فكبّروا الله على ما هداكم.. تراه يقضي فيقول: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا * وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [الإسراء: 23-26].
هل كان لنا أن نصون هذه المعاني ونغرسها في النّاس لولا هذه الهديّة؟ فكبّروه على ما هداكم.
مِن نعمه علينا أن أمرنا بالتّواصل وعدم التّدابر، فكان في ذلك سعادتنا، والعيد زمن وصل ما انقطع، ورأب ما انصدع {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمّد: 22].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَذَاكِ لَكِ) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}).
2- هداكم فانتصرتم
ممّا تنطوي عليه نعمة الهداية ملمح مهمٌّ، وهو أنّ الله هدانا ألّا نركن إلى الظّلمة {لَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود: 113].
بل أمرنا أن ننهاهم عن ظلمهم وأن ندفعه عنّا ما استطعنا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: (فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ) قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: (قَاتِلْهُ) قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: (فَأَنْتَ شَهِيدٌ)، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: (هُوَ فِي النَّارِ).
إنّ الجنّة والنّار ليست تحت وصايتنا حتّى نُدخل فيهما مَن نشاء، فنحن -كنّا- لا ندري مَن الشّهيد الّذي يدخل الجنّة، ومَن القتيل الّذي تُسجّر به النّار وتسعّر، حتّى جاءتنا هداية الله تقول: "هذا في الجنّة، وهذا في السّعير"، فانطلقنا نقاتل، ندافع عن دِيننا وأعراضنا وأموالنا حتّى نصرنا الله، نقاتل ونرجو لمَن قُتل فينا الجنّة، فهل كنّا لنقاتل لولا أن هدانا الله، فكبّروا الله على ما هداكم.
نحن أمام كلّ نصرٍ مدينون لربّنا أن وعد مَن يضحّي بنفسه في سبيله بموعوداتٍ عظيمةٍ، تلك الموعودات تدفع النّاس إلى تضحيةٍ فريدةٍ، فيُكتب النّصر للمجموع بتضحية البعض وفدائهم {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 169-171].
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يوم بدرٍ: (لَا يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ)، فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ)، قَالَ: -يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ-: يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ قَالَ: (نَعَمْ)، قَالَ: بَخٍ بَخٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟) قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: (فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا)، فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ.
هل كنت تستطيع لولا هداية الله أن تدخل المخاضات الّتي خضتها، فكبّر الله على ما هداك.
لولا النّصوص الّتي تمنح المسلم العزّة والأنفة هل كان له أن يقاتل ليستخلص عزّته {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8].
فكبّروا الله على ما هداكم فأعزّكم وأذلّ عدوّكم.
خاتمةٌ:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54].
آياتٌ كهذه غرست العزّة على الكافرين والذّلة على المؤمنين في النّفوس، فأنشأت مجتمعًا متماسكًا أمام العدوّ، وحقّقت المعادلة الصّعبة، إذ مِن عادة المقاتلين -لما يعانون مِن شدّة الحروب- أن يكونوا أشدّاء حتّى مع البيئة الحاضنة، لكنّ الآية تأمرهم بالتفريق، تهديهم إلى الاجتماع مع الإخوة ضدّ الأعداء، فهل كنّا سنهتدي لولا أن هدانا الله؟ فكبّروا الله على ما هداكم.
ليس لنا أن نمنّ على ربّنا أن اهتدينا {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحجرات: 16-18].
لقد امتنّ الله على رسوله أن هداه {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} [الشّورى: 52-53].
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضّحى: 6-8].
فكبّروا الله على ما هداكم وقولوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 43].
http://shamkhotaba.org