النَّوافل خير رواحل
الكاتب : رابطة خطباء الشام
الخميس 2 أبريل 2026 م
عدد الزيارات : 25
مقدمة:
لقد فرض الله على المؤمنين فرائض وواجباتٍ، وأمرهم بالمحافظة عليها، وعدم التّهاون بها، وجعلها أحبّ الأعمال الّتي يتقرّب به العبد المؤمن إليه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ‌مَنْ ‌عَادَى ‌لِي ‌وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ...). صحيح البخاريّ: 2385
وللتّرقّي في مدارج الخير والبرّ، والفلاح والكمال، شرع لعباده مِن جنس الفرائض نوافل وسننًا، رحمةً منه بخلقه، لإكمال النّقص وجبر الخلل، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ بِصَلَاتِهِ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ. قَالَ هَمَّامٌ: لَا أَدْرِي هَذَا مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ أَوْ مِنَ الرِّوَايَةِ، فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ: انْظُرُوا ‌هَلْ ‌لِعَبْدِي ‌مِنْ ‌تَطَوُّعٍ، فَيُكَمَّلَ بِهِ مَا نَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ). سنن النّسائيّ: 465
فبالنّوافل يتنافس المتنافسون، وبها تتفاوت منازل الصّالحين، ولقد كان صلى الله عليه وسلم أصبر النّاس على طاعة الله، وأشدّهم منه خشيةً، حتّى لقد كانت تتورّم قدماه مِن طول القيام، عَنِ الْمُغِيرَةِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ، أَوْ سَاقَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: (أَفَلَا أَكُونُ ‌عَبْدًا ‌شَكُورًا). صحيح البخاريّ: 1078
ثمّ اقتدى به الصّحابة الأجلّاء، فحرصوا على النّوافل كحرصهم على الفرائض، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: (يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ ‌دَفَّ ‌نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ)، قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي: أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا، فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. صحيح البخاريّ: 1078
ولا يداوم على ذلك إلّا مَن تذوّق حلاوة العبادة، وأدرك أثرها في الحياة وبعد الممات، فسابَقَ غيره في ميادين الطّاعات {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطفّفين: 26].
1- نوافل الصَّلوات
لقد كان مِن رحمة الله بعباده أن خفّف عنهم في فريضة الصّلاة المكتوبة، فجعلها خمس صلواتٍ في الأداء، وخمسين في الأجر والجزاء، فإذا لم يحقّق العبد الخشوع في صلاته، أتت النّوافل لجبر الخلل وغفران الزّلل، ومِن آكد هذه النّوافل: السّنن الرّواتب، الّتي هي سببٌ لدخول الجنّة، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ، ‌إِلَّا ‌بَنَى ‌اللهُ ‌لَهُ ‌بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ -أَوْ- إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ)، قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ. صحيح مسلمٍ: 728
 وورد تفصليها في حديثٍ آخر، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (‌مَنْ ‌ثَابَرَ ‌عَلَى ‌ثِنْتَيْ ‌عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ). سنن ابن ماجه: 1140
ثمّ جاء التّأكيد على سنّة الفجر، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (‌رَكْعَتَا ‌الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا). صحيح مسلمٍ: 725
كما شُرعت صلاة الضّحى بعد طلوع الشّمس وارتفاعها قدر رمح، إلى قبيل زوال الشّمس، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (أَوْصَانِي ‌خَلِيلِي بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ). صحيح البخاريّ: 1124
ومِن السّنن المؤكّدة: صلاة الوتر، وتُصلَّى فيما بين العشاء إلى الصّبح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّهُ وِتْرٌ ‌يُحِبُّ ‌الْوِتْرَ). صحيح مسلمٍ: 2677
وركعاتها واحدةٌ، أو ثلاثٌ، أو خمسٌ، أو سبعٌ، أو تسعٌ، وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنّه كان يصلّي في اللّيل ثلاث عشرة ركعةً، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ‌ثَلَاثَ ‌عَشْرَةَ ‌رَكْعَةً، ‌مِنْهَا ‌الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ). صحيح البخاريّ: 1089
وما أعظم تلك الصّلاة التي يقوم فيها العبد في الخلوات، ويناجي ربّ البريات، فيحظى بالمكرمات! {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السّجدة: 16-17].
فهو وقت الصّفاء والنّقاء، وتلك لحظاتٌ يتنزل فيها ربّنا إلى السّماء، تنزّلًا يليق بعظمته وجلاله، فطوبى لمَن وفّقه الله لحُسْن الوقوف بين يديه، فأكثر مِن السّجود بين يدي المعبود، ففاز بالرّضوان في جِنان الرّحمن. 
2- صوم التَّطوُّع
لقد شرع الله جل جلاله لنا مِن العبادات ما يطهّر النّفوس ويزكّيها، وجعل الصّيام مِن أفضل الطّاعات، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ! قَالَ: ‌(عَلَيْكَ ‌بِالصِّيَامِ، ‌فَإِنَّهُ ‌لَا ‌مِثْلَ لَهُ). سنن النّسائيّ: 2221
والصّوم عبادةٌ يتقرّب بها المؤمن إلى خالقه، يرجو رحمته، و يبتغي الرّيَّ يوم الحرّ الشّديد، عَنْ سَهْلٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، ‌يَدْخُلُ ‌مِنْهُ ‌الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ...). صحيح البخاريّ: 1797
وهو وقايةٌ مِن النّار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَعَّدَ اللهُ ‌وَجْهَهُ ‌عَنِ ‌النَّارِ ‌سَبْعِينَ خَرِيفًا). صحيح البخاريّ: 2840
ولقد كان صلى الله عليه وسلم حريصًا على الصّوم، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‌يَصُومُ ‌حَتَّى ‌نَقُولَ ‌لَا ‌يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ). صحيح البخاريّ: 1979
وكان مِن هديه في صيام التّطوّع صيام الاثنين والخميس مِن كلّ أسبوع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه -رَفَعَهُ مَرَّةً- قَالَ: (تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ...). صحيح مسلمٍ: 2565
وكان يرغّب في صيام الأيّام البيض ويوم عاشوراء ويوم عرفة، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ رضي الله عنه غَضَبَهُ قَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَغَضَبِ رَسُولِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنه يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ: كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: (لَا صَامَ، وَلَا أَفْطَرَ) -أَوْ قَالَ-: (لَمْ يَصُمْ، وَلَمْ يُفْطِرْ)، قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: (وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟!) قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: (ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ عليه السلام)، قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: (وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ)، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ ‌يَوْمِ ‌عَرَفَةَ ‌أَحْتَسِبُ ‌عَلَى ‌اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَه).
 كما حثّ صلى الله عليه وسلم على صيام ستّة أيّامٍ مِن شوّال، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (‌مَنْ ‌صَامَ ‌رَمَضَانَ، ‌ثُمَّ ‌أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ). صحيح مسلمٍ: 1164
فهنيئًا لمَن نافس في الخيرات، واستزاد مِن نوافل الطّاعات.
خاتمةٌ:
لم يقتصر تشريع النّوافل على الصّلاة والصّيام فحسب، بل جعل الله تعالى لكلّ فريضةٍ نافلةً مِن جنسها، حيث ندبنا إلى الإكثار مِن الصّدقات {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 18].
وجعل مِن أفضلها القرض الحسن، وإنظار المعسر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَل اللَّهَ أَنْ يتجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ). صحيح البخاريّ: 2086
وجعل دائرة الصّدقة واسعةً شاملةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ)، قَالَ: (تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، قَالَ: وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، ‌وَتُمِيطُ ‌الْأَذَى ‌عَنِ ‌الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ). صحيح مسلمٍ: 1009
وإنّ لنا فيما تأكله الطّيور صدقةً، عَنْ أَنَسِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ ‌يَغْرِسُ ‌غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ، أَوْ إِنْسَانٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ). صحيح مسلمٍ: 2195
ومَنْ عجز عن كلّ هذا، فلا يعجزنّ عن تجنّب الشّرّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ)، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: (‌فَيَعْمَلُ ‌بِيَدَيْهِ ‌فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ)، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: (فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ)، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: (فليأمر بِالْخَيْرِ، أَوْ قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ)، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: (فليمسك عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ). صحيح البخاريٍّ: 5676
فما أعظم هذا الإله؟! وما أوسع هذا الإكرام؟! فيا فوزَ مَنِ اغتنم وقته القصير، بالتّزوّد لدار المصير، وحاسب نفسه على التّقصير، قبل حساب النّاقد البصير.
 

http://shamkhotaba.org