الاثنين 5 جمادى الأول 1439 هـ الموافق 22 يناير 2018 م
صلاتك نجاتك
الخميس 10 ربيع الآخر 1439 هـ الموافق 28 ديسمبر 2017 م
عدد الزيارات : 278
صلاتك نجاتك
عناصر المادة
1- أهمية الصلاة
2- فضل الصلاة
3- خسارة تارك الصلاة
4- حكمه في الدنيا
5- الإقبال على المساجد
6- أمانة النصح والتبليغ
مقدمة: 
من المؤلم أن تجد أباً يحافظ على الصلوات الخمس في المساجد بينما أولاده لا يصلون، ومن المؤسف أن تجد جاراً تقياً قد ارتسمت أقدامه على الطريق ذهاباً إلى المسجد وإياباً وجاره يجلس أمام عينيه قدام بيته لا يصلي..
أمرٌ مؤرق أن يذهب الإمام إلى الصلوات الخمس ويرى الشوارع تعج بالشباب ولا يعرفون للمسجد طريقاً..
من المفارقات العجيبة أن يرفع الشباب المسلم لافتات وصوراً للمسجد الأقصى ومسجد حيهم قد اشتاق إلى رؤية وجوههم وجباههم..
يقول الزهري رحمه الله: "دخلتُ على أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه بدمشقَ وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرفُ شيئًا مما أدركتُ على عهدِ رسول الله إلاّ هذه الصلاة، وهذه الصلاةُ قد ضُيِّعت". البخاري/530
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيِّ، قَالَ: "كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ". الترمذي/2622 وصححه الألباني
1- أهمية الصلاة
إن من أظهر معالم الإسلام وأعظم شعائره وأنفع ذخائره الصلاة ثانية أركان الإسلام ودعائمه العظام، هي أجلُّ طاعة وأرجى بضاعة، من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع فهي رأس الأمانة وعمود الديانة: قال صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة). أحمد/345، وغيره
جعل الله الصلاة قرة للعيون ومفزعاً للمحزون ففيها سرور النفس وهناءة القلب وسعادة الفؤاد، "كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى" أحمد / 23299
وكان ينادي: (يا بلال أرحنا بالصلاة) أحمد/ 23087
وكان يقول: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) الطبراني في الكبير/ 420
إن الصلاة خضوع وخشوع، وافتقار واضطرار، ودعاء وثناء، وتحميد وتمجيد، وتذلل لله العلي الحميد، يقول رسول الهدى: (إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإنه يناجي ربه)
عبادة تشرق بالأمل في لجة الظلمات، وتنقذ المتردي في درب الضلالات، وتأخذ البائس واليائس من من قعر بؤسه ودرك يأسه إلى طريق النجاة والحياة، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114].
هي الصلة بين العبد وبين خالقة المحسن إليه المتفضل عليه، عندها يبث شجونه وشكواه إلى مولاه، ويستريح من عناء الدنيا وصخبها وضجيجها ليستريح ساعة مع ربه، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا نودي بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء). الطيالسي عن أنس/2220 وصححه الألباني
الصلاة راحة العابدين وسلوى الساجدين، بها تظهر عبادة العبد لربه وخضوعه لمولاه وشكره لرازقه وحمده لخالقه، فاللهم لك الحمد على نعمة الصلاة.
2- فضل الصلاة
إن كل شيء في هذا الكون يسبح ويسجد خضوعاً وعبادة لخالقه ومولاه، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18].
وقال: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44].
قال صلى الله عليه وسلم: (وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ) ابن ماجه /278 وصححه الألباني
وقال: (مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ..) مسلم/657
وقال: (إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ) مسلم/830، وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ.
وقال: (من صلى البردين دخل الجنة) متفق عليه
وقال: (لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) يعني الفجر والعصر. رواه مسلم/634
والمحافظة على هاتين الصلاتين سبب لرؤية الله يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: (أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) البخاري/7434 ومسلم/633
وهذا تشبيه واقعي عملي من رسول الله في فضل الصلوات، قال عليه الصلاة والسلام: (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ: ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ)، قَالُوا: لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: (فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا) البخاري/528 ومسلم/667
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذَا؟ قَالَ: (لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ) البخاري/526 ومسلم/2763
3- خسارة تارك الصلاة
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تحترقون، تحترقون، فإذا صليتم الفجر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يكتب عليكم شيء حتى تستيقظون) الطبراني في الأوسط/ 2224 وهو حديث حسن
ما من عبد إلا ويقع في المعصية، ولو تراكمت عليه تلك المعاصي لأهلكته كما بين النبي صلى الله عليه وسلم: (إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ). أحمد/ 3817
ولقد جعل الله الصلاة مكفرة لتلك الصغائر وماحية لتلك الذنوب، فهذا فضل من الله وأي فضل، ان يخرج العبد من يومه نقياً معافى من الذنوب والسيئات، لعمري إن هذا لهو الفوز العظيم.
فيا خسارة من لا يصلي، ويا تعاسة المقصر في صلاته، والله لا ندري كيف يهنأ في عيشه؟! وكيف يسعد مع أهله وخلانه؟! وذنوبه في ازدياد ولا تمحى عنه كل يوم، قال صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ) مسلم/2228
وقال: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقِهِ، فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ) ابن حبان /27 وصححه الألباني
وإذا كان العبد خاليا من الذنوب بين الصلوات وحافظ على صلواته فيا بشراه، قال عليه الصلاة والسلام: (صلاة في إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين) أبو داود / 1288 وحسنه الألباني
أيها المسلم: اعلم أن أول سؤال تسأله يوم القيامة في الحساب هو صلاتك، فيا سعدك إذا صلحت صلاتك فبصلاحها تصلح سائر الأعمال، وأعيذك بالله أن تفسد فبفسادها لا ينفع العمل، قال عليه الصلاة والسلام: (أولُ ما يحاسب به العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، فإنْ صَلَحَتْ؛ صَلَحَ سائرُ عَملِه، وإنْ فسدتْ؛ فَسَدَ سائرُ عملِه) صحيح الترغيب والترهيب/ 375
وقال: (أوّل ما يحاسبُ به العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، يُنظَرُ في صلاتِه؛ فإنْ صَلَحَتْ فقد أفلحَ، وإنْ فسدتْ خابَ وخَسِرَ) صحيح الترغيب والترهيب/ 377
وقال: (أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء). النسائي في الكبرى / 3439
إن أول جواب يجيب به أهل النار عندما يلقون في سقر ترك الصلاة: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنْ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر:38-43].
إن تارك الصلاة لن يستطيع السجود لله في أول ساعة يوم القيامة إذا سجد المؤمنون! 
قال تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [القلم: 42-43].
قال ابن كثير: "لما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا منه مع صحتهم وسلامتهم كذلك عوقبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة، إذا تجلى الرب، عز وجل، فيسجد له المؤمنون، لا يستطيع أحد من الكافرين ولا المنافقين أن يسجد، بل يعود ظهر أحدهم طبقا واحدا، كلما أراد أحدهم أن يسجد خر لقفاه، عكس السجود، كما كانوا في الدنيا، بخلاف ما عليه المؤمنون" ابن كثير 8/200
ومن لم يحافظ على صلاته فلا عهد له عند الله، قال صلى الله عليه وسلم: (خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ) أبو داود/425 وغيره
وقال: قال الله عز وجل: (افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي) ابن ماجه/1403 وصححه الألباني
بل إنه يحشر يوم القيامة مع المجرمين والمتكبرين والمتألهين ليعذب معهم: (مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَاةِ كَانَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَجَاةً وَنُورًا وَبُرْهَانًا، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَجَاةً وَلَا نُورًا وَلَا بُرْهَانًا، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ) الترغيب في فضائل الأعمال لابن شاهين /59
وإن من أعظم الخسران أن تارك الصلاة لا يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الحوض؛ لأنه لم يكن يتوضأ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء) رواه البخاري ومسلم
فكيف بالمرء حينما يأتي يوم القيامة، وليس عنده هذه العلامة، وهي من خصائص الأمة المحمدية، بل لقد وصف الله تعالى أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29].
4- حكمه في الدنيا
شدد الله في عقوبة تارك الصلاة في الدنيا رحمة به عسى أن يرجع ويتوب ولا يكون من الخاسرين يوم القيامة، وقد أجمع الفقهاء على أن من ترك الصلاة جحوداً بها وإنكاراً لفرضيتها فهو مرتد خارج عن الإسلام يقتل إن لم يتب وإن مات دون توبة لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين.
أما من تركها مع إيمانه بها، واعتقاده بفرضيتها، ولكنه تركها تكاسلاً، أو تشاغلاً عنها، فقد صرحت الأحاديث بكفره، ومن العلماء من أخذ بهذه الأحاديث فكفَّر تارك الصلاة، وأباح دمه، كما هو مذهب الإمام أحمد، وهذا هو المنقول عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحكى عليه إسحاق بن راهوية إجماع أهل العلم، وقال محمد بن نصر المروزي: هو قول جمهور أهل الحديث. جامع العلوم والحكم 1/147
وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وإن مات على ذلك يعامل معاملة الكفار كما سبق. 
ومن العلماء من رأى أن تارك الصلاة يقتل حداً لا كفراً، وبذلك قال الإمامان: مالك والشافعي رحمهما الله. ومنهم من رأى أنه يحبس حتى يصلي او يموت في سجنه، وهو الإمام أبو حنيفة رحمه الله وعند هؤلاء الفقهاء يعامل عند موته معاملة المسلمين، وأمره إلى الله.
5- الإقبال على المساجد
هنيئاً لأهل المساجد فهم أهل الله والله يفرح بهم، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يُوَطِّنُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ  أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ، إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ) أحمد/8351
يَتَبَشْبَشُ: يفرح.
في مشهد يختصر لك العمل للدنيا ونسيان الآخرة الدار الأبدية للنعيم أو العذاب ما عليك إلا ان تستيقظ لصلاة الفجر وتذهب لمسجد حيك لتشاهد أعداد المصلين التي ربما لا تتجاوز صفا واحداً في مشهد يندى له جبين كل مسلم ويؤرق كل صادق، ثم اخرج بعد ساعة أو ساعة ونصف إلى الشوارع لتجدها تعج بالناس كباراً وصغاراً وصوت الضجيج يرتفع من كل مكان!
إنه مشهد يدل على أن الآخرة آخر ما يفكر به بعض الناس!
وجلــجلة الأذان بكل حـــــي   ولكن أين صوت من بــــلال 
منائركم علـــت في كل سـاح   ومسجدكم من العــباد خــال 
يا أخي والله إنها آخرتك أنت، ومصلحتك أنت، وجنتك أنت، ومستقبلك عند الله أنت، والله إنه لمشهد محزن عندما تذهب إلى المسجد كل صلاة وترى الشباب الذين فتلوا عضلاتهم وسرحوا شعورهم وجلسوا يتسامرون أمام المحلات وفي الشوارع وبل وربما أمام المساجد ويسمعون حي الصلاة حي على الفلاح ولا يجيبون داعي الله.
يقول تبارك وتعالى لنبيّه محمد وهو في ساحة القتال وشدّة النِّزال: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 102].
الله أكبر! حتى في الحرب يصلون جماعة؟
لقد كانت السمة العامة للمجتمع المسلم في عهده الأول أن يمتلئ المسجد، ومن يتغيب دون عذر فهو موسوم بالنفاق، واليوم ينعكس الأمر فتجد المساجد خاوية إلا من روادها، بينما أعراسنا ومتاجرنا وسهراتنا تعج بنا، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "مَن سرّه أن يلقى الله غدًا مسلِمًا فليحافِظ على هؤلاء الصلواتِ حيث يُنادَى بهنّ، فإنّ الله شرع لنبيكم سُننَ الهدى، وإنّهنّ من سُنن الهدى، ولو أنكم صلّيتم في بيوتكم كما يصلّي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنّةَ نبيكم، ولو تركتم سنةَ نبيّكم لضللتم، ولقد رأيتُنا وما يتخلّف عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتَى به يُهادَى بين الرجلين حتى يُقام في الصفّ". أخرجه مسلم/ 654
يا شبابَ الإسلام، يا أصحابَ القوّة والفُتوَّة، هذا ابنُ أمّ مكتوم رضي الله عنه وأرضاه يُقبل على رسول الله ويقول: يا رسولَ الله، قد دَبَرت سنِّي ورقّ عظمي وذهب بصري، ولي قائدٌ لا يلايمني قيادُه إيّاي، فهل تجد لي رخصةً أصلّي في بيتي الصلوات؟ فقال رسول الله : (هل تسمعُ المؤذّن في البيت الذي أنت فيه؟) قال: نعم يا رسول الله، قال: (ما أجدُ لك رُخصةً، ولو يعلَم هذا المتخلِّف عن الصلاةِ في الجماعة ما لهذا الماشي إليها لأتاها ولو حبوًا على يدَيه ورجليه) أخرجه الطبراني في الكبير: 17/17
واشتدّ غضبُ رسول الله على المتخلِّفين عن جماعةِ المسلمين، فقال عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام: (لقد هممتُ أن آمر بالصلاة فتُقام، ثمّ آمر رجلاً يصلِّي بالناس، ثمّ أنطلِق معي برجال معهم حُزَم من حَطب إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة، فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار) متفق عليه
وتعظُم المصيبة وتكبر الخطيئةُ حين يكون المتخلِّف عن صلاةِ الجماعة ممّن يُقتَدَى بعمله ويُتأسَّى بفِعله، وهي أعظمُ خطرًا وأشدّ ضررًا حين يكون هذا المتخلِّف ممّن ينتسِب إلى العلم وأهله، أو يكون من المجاهدين المرابطين، أو من أهل الوجاهة في البلد، فهؤلاء قدوة ويتخلف بتخلفهم أناس.
لقد كثُر المتخلِّفون في زمانِنا هذا عن صلاةِ الجماعة في المساجد، رجالٌ قادرون أقوياء يسمَعون النداءَ صباحَ مساء، فلا يجيبون ولا هم يذّكَّرون. ألسنتُهم لاغية، وقلوبهم لاهِية، رانَ عليها كسبُها، وضلّ في الحياة الدنيا سعيُها، شُغِلوا عن الصلاة بتثمير كسبهم ولهوهم ولعِبهم، ولو كانوا يجِدون من الصلاة في المساجد كسبًا دنيويًّا ولو حقيرًا دنِيًّا لرأيتهم إليها مسرعين، يقول رسول الهدى: (والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدُهم أنّه يجد عرقًا سمينًا أو مِرماتين حسنتين لشهِد العِشاء) متفق عليه
أخرج البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) البخاري/ 2689 ومسلم/437
يا مَن يأتي المساجدَ في فتور وكسَل ويقضي وقتًا قليلاً على ملَل، أما علمتَ أنّ المساجدَ بيوت الله وأحبُّ البقاع إليه جلّ في علاه؟! 
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النور:36-38].
ويقول عليه الصلاة والسلام: (سبعة يُظلّهم الله في ظلِّه يومَ لا ظلّ إلا ظلُّه)، وذكر منهم:(ورجلٌ قلبُه معلَّق بالمساجد) متفق عليه
فيا مَن يتوَانى ويتثاقل ويتساهل ويتشاغَل، لقد فاتك الخير الكثيرُ والأجر الوفير، يقول النبيّ: (من غدا إلى المسجد أو راح أعدَّ الله له في الجنة نُزُلا كلّما غدا أو راح) متفق عليه
ويقول: (مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً) مسلم /666
ويقول أيضا: (إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى، فَأَبْعَدُهُمْ) مسلم /662
وقال: (بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أبو داود/561 وغيره
وقال: (وَالصَّلَاةُ نُورٌ) مسلم/223
6- أمانة النصح والتبليغ
أحبتي في الله، لقد سمعتم هذا الكلام وأنتم بحمد الله تصلون، ولكن من للذين هم خارج المسجد ولا يصلون؟ من للأولاد الذين تركهم بعضنا في البيوت مع النساء أو في الشوارع أو في المحلات؟ من لهم يسمعهم كلام ربهم وكلام نبيهم؟
إنها مسؤليتكم أمام الله، قال صلى الله عليه وسلم: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً) البخاري/3461
وقال: (نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ) أحمد/16754
فيا أيها الأخوة المصلون: أين أولادكم في المساجد؟ والله لو صحبتموهم معكم لغصت بهم بيوت الله، ولخرج عندنا جيل يخاف الله ويخشاه، فاتقوا الله فيهم فإنهم قرّةِ عيونكم وتتابُع نسْلكم وذِكرِكم، فإنهم أمانةٌ في أعناقكم، مروهم بالمحافظة على الصّلوات وحضور الجُمَع والجماعات، رغِّبوهم ورهّبوهم، وشجّعوهم بالحوافز والجوائز، نشِّئوهم على حبِّ الآخرة، وكونوا لهم قدوةً صالحة، {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ} [طه:132].
يقول رسول الهدى: (مُروا أبناءَكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشر سنين) أخرجه أحمد/6756
واحذَروا ما يصدّهم عن ذكر الله وعن الصلاة من سائر الملهِيات والمغرِيات، وألحّوا على الله بالدعاء أن يُصلحَ أولادكم وأولادَ المسلمين أجمعين.
 
1 - البخاري/530
2 - الترمذي/2622 وصححه الألباني
3 - أحمد/345، وغيره
4 - أحمد / 23299
5 - أحمد/ 23087
6 - الطبراني في الكبير/ 420
7 - الطيالسي عن أنس/2220 وصححه الألباني
8 - ابن ماجه /278 وصححه الألباني
9 - مسلم/657
10 - مسلم/830
11 - متفق عليه
12 - رواه مسلم/634
13 - البخاري/7434 ومسلم/633
14 - البخاري/528 ومسلم/667
15 - البخاري/526 ومسلم/2763
16 - الطبراني في الأوسط/ 2224 وهو حديث حسن
17 - أحمد/ 3817
18 - مسلم/2228
19 - ابن حبان /27 وصححه الألباني
20 - أبو داود / 1288 وحسنه الألباني
21 - صحيح الترغيب والترهيب/ 375
22 - صحيح الترغيب والترهيب/ 377
23 - النسائي في الكبرى / 3439
24 - ابن كثير 8/200
25 - أبو داود/425 وغيره
26 - ابن ماجه/1403 وصححه الألباني
27 - الترغيب في فضائل الأعمال لابن شاهين /59
28 - رواه البخاري ومسلم
29 - جامع العلوم والحكم 1/147
30 - أحمد/8351
31 - أخرجه مسلم/ 654
32 - أخرجه الطبراني في الكبير: 17/17
33 - متفق عليه
34 - البخاري/ 2689 ومسلم/437
35 - متفق عليه
36 - متفق عليه
37 - مسلم /666
38 - مسلم /662
39 - أبو داود/561 وغيره
40 - مسلم/223
41 - البخاري/3461
42 - أحمد/16754
43 - أخرجه أحمد/6756
دور الخطباء في سوريا ؟!
دور فعال ومؤثر (صوتأ 51) 66%
غير فعال (صوتأ 24) 31%
لا أدري (صوتأ 2) 3%
تاريخ البداية : 26 ديسمبر 2013 م عدد الأصوات الكلي : 77