السبت 18 ذو الحجة 1441 هـ الموافق 8 أغسطس 2020 م
في رحاب العيد مفاهيم ينبغي أن تصحح
الثلاثاء 7 ذو الحجة 1441 هـ الموافق 28 يوليو 2020 م
عدد الزيارات : 319
في رحاب العيد مفاهيم ينبغي أن تصحح
عناصر المادة
1- مفاهيم ينبغي أن تصحح والفرحة في العيد
2- صور من التكافل الاجتماعي
3- صلة الأرحام في واقع الشتات وجائحة كورونا
4- الأسرة والعيد
5- رسالة لأهلي السوريين
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد..
رب العالمين يداول بين الأيام ويصرِّف الشهور والأعوام والصّلاة والسّلام على أشرف الخلق والورى محمد بن عبد الله عليه أفضلُ الصلاة وأتم التسليم إلى يوم الدين.
حينما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة، وجدهم يحتفلون بيومين، ولما سأل صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك، قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ). مسند الإمام أحمد: 13622
مشهد لعمل جماعي من قبل الأنصار وبعد السؤال والتقصي منه صلى الله عليه وسلم جاء الجواب على شكل بديل أفضل مما يفعلون رغم كل ما فيه من الابتلاءات والتحديات التي تواجهه، فهو قادم إلى المدينة وفعل القدوم ناتج عن الهجرة من أحب البقاع إليه مكة، أقال لهم دعونا فإنا في ضنك شديد وحزن؟! أم ماذا قال؟ (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ).
الإسلام دين متكامل كما اعتنى ببناء الدول والمؤسسات اعتنى بالأفراد وطرق ترويحهم عن أنفسهم وسبل إدخال السعادة إليهم، فالدين فسحة للناس.
ولعله تساؤل حاصل لماذا الأعياد؟! 
ففي ثنايا النظرة المقاصدية للأعياد تجد أنها تقع شُكرًا للهِ على ما أنعم به من أداء العبادات التي وقَّتَها، فعيد الفطر يقع شكرًا لله على إتمام صوم رمضان، وعيد الأضحى يقع شكرًا لله تعالى على العبادات الواقعة في العشر وأعظمها إقامة شعيرة الحج... إذن: هي هدية للعبد وجائزة بعد عبادات مركَّزة. 
ولها فوائد عدة لأنها مناسبات لها طابعٌ خاص وأنشطة مجتمعية معزز، فالعيد يأتي ليستنهض فينا جميعًا وإن اختلفت المشارب والأفكار أرقى المعاني النبيلة والتي تتمثل في (التضحية والإيثار) والتي أصبحت فعلاً من الفرائض الغائبة وتمامها في معرفة أحوال من حولك والاطمئنان عنهم وعليهم، فكأن العيد يقول لنا: دونكم ميادين التكافل الاجتماعي فهل من مشمر؟
حتى لسان حال كل المسلم يقول: نريد عيداً يملؤه الإيمان والعطاء، لا يوجد فيه أجساد متخمة وأخرى يأكلها الجوع، لا يوجد فيه تجار يحتكرون من أجل دنيا رخيصة.
1- مفاهيم ينبغي أن تصحح والفرحة في العيد
تسمع في الجنبات عبارات عيدٌ بأي حال عدت يا عيد، ليس هناك عيدٌ وفي البيت شهيد، ليس هنالك عيدٌ والأحبة في المعتقلات وديارنا تحت يد البطش محتلة!
ولعل الهدي النّبوي خلاف هذه المفاهيم، فإدخال السرور على الأهل والفرح مع الأحبة واجب، وهو أوجب مع اليتيم وفي بيت المعتقل ومع كل مكلوم من أهلنا، لأن فرحة العيد تتجلى بتفقد حال اليتامى وإدخال السرور والسعادة إلى قلوبهم، عيدنا عيد مرحمة نتذكر المعتقلين ونصل أرحامهم وندخل الفرحة على ذويهم؛ لنكون لهم أهلاً وسنداً إلى أن يمنّ الله بالحرية عليهم جميعاَ، عيد التكاتف والتراحم والإيثار، عيد نعلَّم فيه العالم كيف نفرح ونحن كالجسد الواحد، نتقاسم همّنا وقوت يومنا، من أجل أن يعمّ الفرح كل بيت، محزنٌ أن أقولها لكن: كفانا نشراً للسلبيات، فالمجتمع يستيقظ على الابتلاءات وينام على الأحزان، فما بالنا نزيد في قلوبهم الطين بلَّة! ليكن هدفنا جميعاً في العيد نشر السعادة.
2- صور من التكافل الاجتماعي
أشاد الحبيب المصطفى بفعل الأشعريين واصفاً حالهم: (إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ). صحيح مسلم: 2500
وتعزيز مثل هذه الصور من التكافل الاجتماعي جديرة بأن تكون في مثل هذه المناسبات بتفقد حال الجيران، وتقصّد توزيع الأضحية على أهلنا في محافظات مهجرة لتعزيز أواصر الود والتراحم، والمزاورة وإرسال المعايدات ولو بشكلها الافتراضي.
لنخرج من النمطية والتقليد، إياكم أن تعيشوا أيام العيد بالرتابة، تذكروا أم الشهيد، احنوا على عائلة معتقل، عودوا مريضاً، فهناك من يحيى بكلماتكم وينتظر من يُجبر خاطره ولو بجرعة أمل، تذكروا زيارة المؤسسات الخدمية والأحبة المرابطون على الثغور، في المخيمات ألم كبير خففوه، وأدخلوا الفرح والسرور على قلوب الصغار، انتزعوا عن الأطفال مرارة الأيام التي يقضون، فللعيد خصوصية بصناعة الفرحة عن طريق الأهازيج والألعاب، وحديث أمنا عائشة رضي الله عنها ليس ببعيد، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا). صحيح البخاري: 952
3- صلة الأرحام في واقع الشتات وجائحة كورونا
الفايروس ليس حجة لترك التواصل بل العكس هذه رسالة إنسانية تثبت فيها قيمك ومبادئك التي تؤمن بها،
حتى التباعد الجغرافي لا يسقط حق الرحم، وواجب على كل مسلم أن يهتم بالاطمئنان على أحوال رحمه وأهله ولو بشكل افتراضي.
من باب الطرفة: لا تصدق أن معايدات النسخ واللصق تسقط الواجب وتفي بالغرض، فالمعايدات ليس عبئاً على الكاهل نريد الخلاص منه، بل هو تجديد العهد بالود والتراحم والعطف والإحسان، فلتكن عباراتنا سيدة الموقف، أحبتكم يريدون سماع أصواتكم فهي كالماء زلازل في صيف تموز، قل ما أردت فما خرج من القلب استقر في القلب.
4- الأسرة والعيد
السعادة لا تحتاج تكلف قدم لهم ما تقدر عليه اصنع لهم الفرح ولو بألعاب من مخلفات المواد المستهلكة، لا تحرم الأطفال من بهجة العيد، تذكر فيهم وصية نبيك: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ). صحيح البخاريّ: 2409
فمفهوم الرعاية لا يقتصر على تأمين الطعام والشراب بل يتعداه في الاعتناء بالبعد النفسي والروحي للأطفال وهو أساس بناء شخصية متوازنة صالحة مصلحة قادرة على الاندماج مع المجتمع بشكل سليم، لينوا بأيدي أهليكم واجعل هذا الوقت خاصاً لهم، ولتجديد العلاقات الاجتماعية اكسر بعض القيود والقوانين في البيت من إلزامية الطبخ و.....
5- رسالة لأهلي السوريين
أهلنا في الداخل: لقد أكرمنا الله بلقاء أهلٍ وأحبةٍ من كل المحافظات السورية فلنجعل من واقع التّهجير فرصة لإعادة تماسك هذا النسيج المجتمعي والذي تقصد نظام البعث العبث به وإضعافه بأمراض المناطقية والطائفية والعرقية، ضعوا جداول زيارات لأبناء البلد وبقية الأحبة الجدد، استثمروا هذا التغيير الديموغرافي بأساليب معايدات مميزة ولقاءات سمر هادفة.
لماذا لا نستثمر هذه المحنة ونحولها لمنحة!
تعرفوا على العادات والتقاليد والتنوع بالأطعمة وشكل المعايدات والهدايا، اليوم سنفطر بالطريقة الدمشقية والغداء بالطريقة الحلبية...
أهلنا في دول الشتات: استثمروا العيد لمد جسور التواصل مع أبناء البلد المضيف، أطلقوا المبادرات المجتمعية المشتركة والتي تعزز أواصر الود بين أبنائكم ومن حولهم وتزيل الحواجز ويتعرف من خلالها كلا الطرفين على الآخر وتحصنكم وأهلكم من نار الفتنة التي يشعلها فاسدوا الأخلاق، تبادلوا الهدايا وشيء من أضحيتكم تأليفاً لقلوب من حولكم.
لنكن رسلاً لديننا وقيم بلدنا نظهر بسلوكنا حضارة البلد التي نحن منها:
مع أطفالنا: ذكروا أطفالكم بأهلهم والوطن، علموهم أن يضعوا جزءً من العيديات لأطفال الداخل، قل له اشتري لعبة لك ولعبة لطفل في المخيم تدخل السرور إلى قلبه، ثبت له هذا الانتماء، واجعله ملتصقاً بأصله وموطنه عارفاً بأن له بلداً تنتظره ليساهم في إعمارها.
خاتمة:
 لو تصافحت قلوبنا كما تتصافح الأيدي لقضينا على عوامل الفرقة...
ولو تبسمت أرواحنا كما تبسمت الشفاه لكنَّا من أهل السعادة وزال العناء...
ولو لبسنا أكمل الأخلاق كما نلبس أفخر الثياب لكنا أجمل أمة على الأرض...
أحبتي في الله: اهنؤا بعيدكم، واعلموا أن عيدنا الحقيقي في التمسك بالطاعات والإقبال على الله بقلوب خاشعة، عيدنا الحقيقي عندما يكون الله ورسوله أحب إلينا مما سواهما، عيدنا الحقيقي بتحرير أرضنا والعودة للديار؛ يوم تعود دولتنا وجميع مؤسساتها بصورة صحيحة لتحقق الأمن والاستقرار للمواطن ويحصل الناس على حريتهم ويستعيدوا عزتهم فيعيشوا حياة كريمة في مأكلهم وملبسهم ومشربهم ومسكنهم ومركبهم فهذا هو العيد.
كل عام وأنتم وأهليكم وجميع المسلمين بألف خير
 
1 - مسند الإمام أحمد: 13622
2 - صحيح مسلم: 2500
3 - صحيح البخاري: 952
4 - صحيح البخاريّ: 2409
دور الخطباء في سوريا ؟!
دور فعال ومؤثر (صوتأ 61) 69%
غير فعال (صوتأ 25) 28%
لا أدري (صوتأ 2) 2%
تاريخ البداية : 26 ديسمبر 2013 م عدد الأصوات الكلي : 88