الاثنين 9 محرّم 1446 هـ الموافق 15 يوليو 2024 م
عاشوراء يَوم تَميُّز الأمَّة وشُكر المولى على المِنَّة
الأربعاء 8 محرّم 1445 هـ الموافق 26 يوليو 2023 م
عدد الزيارات : 784
عاشوراء يَوم تَميُّز الأمَّة وشُكر المولى على المِنَّة
عناصر المادة
1- هلاك طاغيةٍ، ونجاة نبيّ
2- مِن أصول الدِّين مخالفة المشركين
مقدمة:
لقد جعل الله الشّهور عنده اثنا عشر شهرًا، واختار مِن السّنة أشهرًا حُرُمًا، فقال: {‌إِنَّ ‌عِدَّةَ ‌الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التّوبة: 36].
وإنّ شهر الله المحرّم -الّذي نعيش أيّامه- هو أحد الأشهر الحُرُم الأربعة الّتي بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أوّل شهرٍ في السّنة، عَنْ ‌أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ: ‌السَّنَةُ ‌اثْنَا ‌عَشَرَ ‌شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ...). صحيح البخاريّ: 5550
ولقد كان شهرًا محرّمًا بعد شهر الحجّ ليأمن الحجّاج في سفرهم إلى بلادهم، وله مزيّةٌ على غيره مِن الأشهر وهي: أفضليّة الصّيام فيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: (الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ)، قِيلَ: أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ قَالَ: (‌شَهْرُ ‌اللهِ ‌الَّذِي ‌تَدْعُونَهُ ‌الْمُحَرَّمَ). مسند أحمد: 8026
واليوم العاشر مِن محرّم يومٌ عظيمٌ؛ نجّى الله فيه موسى، وأغرق عدوّه فرعون، فكان أتباع موسى يصومونه شكرًا لله، ثمّ توارث اليهود ذلك أمّةً بعد أمّةً، وبقي صيامه مِن شعائر دينهم إلى زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ ‌ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (‌نَحْنُ ‌أَوْلَى ‌بِمُوسَى ‌مِنْكُمْ) ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ. صحيح البخاريّ: 3943
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ‌إِنَّهُ ‌يَوْمٌ ‌تُعَظِّمُهُ ‌الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ -إِنْ شَاءَ اللهُ- صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ)، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. صحيح مسلم: 1134
ومَن تأمّل الأحاديث السّابقة تبيّن له أنّ يوم عاشوراء يذكّرنا بأنّ هذه الأمّة أَولى بأنبياء الأمم السّابقة مِمَّن كذّبوهم، وما ذاك إلّا لرابطة الدّين الّتي هي أقوى رابطةٍ، وهذا مِن إكرام الله لهذه الأمّة، حيث ستشهد على الأمم يوم القيامة، وفي حرص النّبيّ صلى الله عليه وسلم على مخالفة اليهود والمشركين في العبادات فضلًا عن غيرها، ينبغي أن نعلم أنّ الخير كلّه في اتّباع هدي النّبيّ صلى الله عليه وسلم، كما ينبغي أن يبعث يوم عاشوراء فينا الأمل مِن جديدٍ، على أنّ الله سيهزم أعداءه، وسينصر أولياءه، في كلّ زمانٍ ومكانٍ، وأنّه إذ يُمهل لا يُهمل.
1- هلاك طاغيةٍ، ونجاة نبيّ
لَكَمْ حدّثنا كتاب ربّنا صلى الله عليه وسلم عن كثيرٍ من طواغيتٍ مضَوا، وأممٍ كذّبوا المرسلين، وصدّوا عن السّبيل، فأهلكهم الله، حتّى نعتبر ونتّعظ، ونجانب طريقهم {‌قُلِ ‌انْظُرُوا ‌مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ * فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} [يونس: 101-103].
ولقد ذكر القرآن رمزًا في الطّغيان البشريّ، وبيّن عاقبته في سورٍ عدّةٍ: فرعون الطّاغية، ذلك العبد الضّعيف الّذي رزقه الله السّلطة والجاه، والمال والقصور، والجيوش والعبيد، فكفر بالله {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ ‌مَا ‌عَلِمْتُ ‌لَكُمْ ‌مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38].
وما أوصله إلى ذلك إلّا العلوّ والاستكبار، تلك الصّفة الّتي ما دخلت قلبًا إلّا أفسدته، وتدرّجت به مِن درْكٍ إلى درْكٍ حتّى يبلغ قاع الكفر والجحود، ولقد فتك هذا الدّاء بقلب فرعون حتّى استعبد رعيّته، وأوقع بهم ألوان الظّلم والعذاب، كما يفعل طاغية الشّام اليوم، ولمّا كان علوّ فرعون على النّاس وظلمه لهم، هو السّبب الّذي أورده المورِدَ المهلِكَ، فإنّ كتاب الله يستهلّ قصّة فرعون بهذا السّبب مِن أجل العبرة والحذر {‌إِنَّ ‌فِرْعَوْنَ ‌عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 4].
فالكِبْرُ سببّ للظّلم، والظّلم سبب للدّمار {‌وَإِذْ ‌نَادَى ‌رَبُّكَ ‌مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ} [الشّعراء: 10-11].
ولقد اتّهم فرعون موسى وهارون عليه السلام بما هو واقعٌ فيه {قَالُوا ‌أَجِئْتَنَا ‌لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} [يونس: 78].
ولمّا جاء وعد الله بإهلاك فرعون وجنده، أمر موسى ومَن معه بالخروج مِن أرض مصر {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى ‌أَنْ ‌أَسْرِ ‌بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} [الشّعراء: 52].
فامتثل موسى أمر ربّه، وحشر فرعون جنوده للّحاق بهم، ولكنّ موسى طمأن بني إسرائيل بمعيّة الله {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ ‌كَلَّا ‌إِنَّ ‌مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشّعراء: 61-62].
فنجّى الله موسى وبني إسرائيل مِن فرعون وجنوده بأن أمر البحر بالانشقاق، فسار فيه بنو إسرائيل مع نبيّهم بعيدين عن فرعون الّذي أراد اللّحاق بهم، فكان الغرق بانتظاره {‌وَأَنْجَيْنَا ‌مُوسَى ‌وَمَنْ ‌مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} [الشّعراء: 65-66].
وهكذا أغرقه الله أمام أعين قومه، ليريهم عاقبة كفره، وحتّى يعلموا أنّ طغيان فرعون وجنده لم تنفعه مِن عذاب الله شيئًا، ونجّى الله موسى ومَن معه، ليعلم النّاس أنّ الله يؤيّد أنبياءه وأولياءه وينصرهم في كلّ وقتٍ، وشُرع صوم اليوم الّذي يوافق نجاة موسى، شكرًا لله على ذلك، وهو صوم اليوم العاشر مِن شهر محرّم.
2- مِن أصول الدِّين مخالفة المشركين
لقد جاءت شريعة الإسلام بالأمر الجازم بمخالفة الكافرين في كلّ شيءٍ، في العبادات والمعاملات، والأخلاق والعادات، واللباس والهيئات، ونصوص الشّرع في ذلك أكثر مِن أن تُحصر، فمخالفة اليهود والكافرين، والبراءة منهم أصلٌ مِن أصول الدّين، ولذا كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقصد مخالفتهم دائمًا وأبدًا، وقد تبيّن لنا حرصه على مخالفتهم في صيام عاشوراء، عَنْ ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه: (صُومُوا ‌يَوْمَ ‌عَاشُورَاءَ، ‌وَخَالِفُوا ‌الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا، أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا). صحيح ابن خزيمة: 2095
فكانت مخالفة النّبيّ صلى الله عليه وسلم لليهود في عاشوراء مِن جهتين: مِن جهة أنّ اليهود كانوا يعظّمونه ويتّخذونه عيدًا، فخالفهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يتخذه عيدًا، عَنْ ‌أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ ‌يَوْمًا ‌تُعَظِّمُهُ ‌الْيَهُودُ، ‌وَتَتَّخِذُهُ ‌عِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (صُومُوهُ أَنْتُمْ). صحيح مسلم: 1131
ومِن جهة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بمخالفة اليهود في صيام عاشورا بشَفْعهِ بيومٍ قبله أو يومٍ بعده، ومِن مخالفته لهم فقد كان يرغب في أن يُحوّل الله له القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة {‌قَدْ ‌نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144].
فحقّق الله رغبته {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [البقرة: 150].
قال ابن كثير: "لئلّا يحتجّ اليهود عليكم بالموافقة في القبلة فيقولون: قد وافقونا في قبلتنا، فيوشك أن يوافقونا في دِيننا، فقطع الله بمخالفتهم في القبلة هذه الحجّة". تفسير ابن كثير: 1/290
وجاءت السّنّة بتعجيل الفطور وتأخير السّحور مخالفةً لهم، بل لقد جاء النّهي عن التّشبّه بهم في الهيئات، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: "رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي سَاقِطًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُتَّكِئًا عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، فَقَالَ: لَا تصلِّ هَكَذَا، إنَّما يَجلِسُ هَكَذَا الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ". سنن البيهقيّ: 1377
وما سبب هذا التّحذير الشّديد إلّا أنّ موافقتهم في العوائد تقود إلى موافقتهم في الشّعائر، والتّساهل في عدم مخالفتهم في الصّغائر يؤدّي إلى متابعتهم في الكبائر، حتّى ينسلخ المسلم مِن دينه وهو لا يشعر، قال ابن تيمية: "إنّ المشاركة في الهدي الظّاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمرٌ محسوسٌ، فإنّ اللّابس لثياب أهل العلم -مثلًا- يجد في نفسه نوع انضمامٍ لهم، واللّابس لثياب الجند المقاتلة يجد في نفسه نوع تخلّقٍ بأخلاقهم، ويصير طبعه مقتضيًا لذلك". اقتضاء الصّراط المستقيم: 1/80
خاتمةٌ:
دروسٌ وعظاتٌ، وأحداثٌ وعِبَرٌ، نستلهمها مِن يوم عاشوراء، تستدعي فهم السّنن الرّبانيّة، وتدبّر الآيات القرآنيّة، وتستلزم عدم الرّكون إلى الّذين ظلموا، والحذر مِن الاغترار بالجاه والسّلطان، والقوّة والمال، والشّرف والعزّ، فإنّ القوّة لله جميعًا، وهو القادر على تحويل القويّ إلى ضعيفٍ، والعزيز إلى ذليلٍ، في لمح البصر، وبأهون الأسباب {فَأَتَاهُمُ ‌اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: 2].
قال عمرو بن شيبة: "كنت بمكّة بين الصّفا والمروة، فرأيت رجلًا راكبًا بغلةً وبين يديه غلمانٌ ينفّرون النّاس، قال: ثمّ عدتُ بعد حينٍ فدخلت بغداد، فكنت على الجسر، فإذا أنا برجلٍ حافٍ حاسرٍ طويل الشّعر، يسأل النّاس، قال فجعلت أنظر إليه وأتأمّله، فقال لي مالكَ تنظر إليّ؟ فقلت له: شبّهتك برجلٍ رأيته بمكّة، ووصفت له الصّفة، فقال: أنا ذلك الرّجل، فقلت ما فعل الله بك؟ فقال: ترفّعت في موضعٍ يتواضع فيه النّاس، فوضعني الله حيث يترفّع الناس". إحياء علوم الدّين: 3/343
وفي قصّة فرعون الطّاغية، وما جرى عليه مِن العذاب والهلاك، عبرةٌ لمن يخشى {‌فَحَشَرَ ‌فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [النّازعات: 23-26].
نعم والله، إنّ سِيَرَ المسرفين، وعاقبة الظّالمين، ومآلات المجرمين، لعبرةٌ لمَن عرف الله حقّ المعرفة، وآمن بأنّه على كلّ شيءٍ قديرٌ، وأنّ أخذه أليمٌ شديدٌ، فلنعلمْ أنّ كلّ طاغيةٍ مِن البشر له يومٌ مِن أيّام الله، يجعله الله فيه عبرةً وموعظةً لعباده، فسنّة الله ماضيةٌ في الطّغاة والظّالمين؛ بالهلاك والعذاب {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى ‌وَهِيَ ‌ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102].
وإنّ في إنجاء الله موسى ومَن معه إشراقة أملٍ للمؤمنين، بأنّ مَن توكّل على الله كفاه، ومَن استنصر به نصره، ولا بدّ لنور الحقّ مِن أن يظلّ ساطعًا، وأمّا الباطل فإنّه غثاءٌ كغثاء السَّيل، ولا بدّ يومًا أن يزول، ولنعلم أنّ الله أنعم علينا بشريعةٍ كاملةٍ شاملةٍ لكلّ مصالح الدّين والدّنيا، وعلّق السّعادة في الدّنيا والآخرة على التزام منهجها، والعمل بسنّة نبيّه، واتّباع هديه، ومخالفة عدوّه، فمَن فعل فاز ونجا {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ ‌فَلَا ‌يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [هود: 123].
 
1 - صحيح البخاريّ: 5550
2 - مسند أحمد: 8026
3 - صحيح البخاريّ: 3943
4 - صحيح مسلم: 1134
5 - صحيح ابن خزيمة: 2095
6 - صحيح مسلم: 1131
7 - تفسير ابن كثير: 1/290
8 - سنن البيهقيّ: 1377
9 - اقتضاء الصّراط المستقيم: 1/80
10 - إحياء علوم الدّين: 3/343
دور الخطباء في سوريا ؟!
دور فعال ومؤثر (صوتأ 114) 80%
غير فعال (صوتأ 27) 19%
لا أدري (صوتأ 2) 1%
تاريخ البداية : 26 ديسمبر 2013 م عدد الأصوات الكلي : 143