الأحد 3 جمادى الأول 1444 هـ الموافق 27 نوفمبر 2022 م
الأمانة
الأربعاء 11 صفر 1436 هـ الموافق 3 ديسمبر 2014 م
عدد الزيارات : 4701
عناصر المادة
1- معنى الأمانة :
2- فضل الأمانة وعظم خطرها :
3- أنواع الأمانة وصورها :
4- التحذير من الخيانة:
5- أثر الأمانة في صلاح المجتمع :

1- معنى الأمانة :

الأمانة ضد الخيانة، وهي كلُّ حقٍّ لزمك أداؤه وحفظه، وقال الكفوي: "كلُّ ما افترض على العباد فهو أمانة، كصلاة وزكاة وصيام وأداء دين، وأوكدها الودائع، وأوكد الودائع كتم الأسرار" ( الكليات )
والأمانة شاملة لصور كثيرة، كالأمانة في حفظ العهد الذي أخذه الله على الناس بإقامة الدين وتبليغه، وكالأمانة في حفظ العمل عن الغش، وكالأمانة في أداء الحقوق إلى أهلها
 

2- فضل الأمانة وعظم خطرها :

قال تعالى ( إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَ‌ ٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًۭا جَهُولًۭا  ) (الأحزاب 72-73)
قال عبد الرحمن ابن السعدي :" عظَّم تعالى شأن الأمَانَة، التي ائتمن الله عليها المكلَّفين، التي هي امتثال الأوامر، واجتناب المحارم، في حال السِّرِّ والخفية، كحال العلانية، وأنَّه تعالى عرضها على المخلوقات العظيمة، السَّماوات والأرض والجبال، عَرْض تخيير لا تحتيم، وأنَّكِ إن قمتِ بها وأدَّيتِهَا على وجهها، فلكِ الثَّواب، وإن لم تقومي بها، ولم تؤدِّيها فعليك العقاب ( فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ) أي: خوفًا أن لا يقمن بما حُمِّلْنَ، لا عصيانًا لربِّهن، ولا زهدًا في ثوابه، وعَرَضَها الله على الإنسان، على ذلك الشَّرط المذكور، فقَبِلها، وحملها مع ظلمه وجهله، وحمل هذا الحمل الثقيل" (تيسير الكريم الرحمن )
وقال تعالى في ذكر صفات المفلحين:  ( وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ )(المؤمنون:8) أي: مراعون لها، حافظون مجتهدون على أدائها والوفاء بها، وهذا شامل لجميع الأمانات التي بين العبد وبين ربِّه، كالتَّكاليف السِّرِّيَّة، التي لا يطَّلع عليها إلَّا الله، والأمانات التي بين العبد وبين الخلق، في الأموال والأسرار . ( تيسر الكريم الرحمن )
قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ) (النِّساء: 58)
قال الشَّوكاني: "هذه الآية مِن أمَّهات الآيات المشتملة على كثير مِن أحكام الشَّرع؛ لأنَّ الظَّاهر أنَّ الخطاب يشمل جميع النَّاس في جميع الأمانات " (فتح القدير )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:  آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان(  (رواه البخاري البخاري ومسلم )
يعني إذا ائتمنه النَّاس على أموالهم أو على أسرارهم أو على أولادهم أو على أي شيء مِن هذه الأشياء فإنَّه يخون -والعياذ بالله-، فهذه مِن علامات النِّفاق .(شرح رياض الصالحين لابن عثيمين)
وعن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما قال: (أخبرني أبو سفيان أنَّ هرقل قال له: سألتك ماذا يأمركم؟ فزعمت أنَّه يأمر بالصَّلاة والصِّدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمَانَة. قال: وهذه صفة نبي)  رواه البخاري)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ): بينما النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدِّث القوم، جاء أعرابيٌّ فقال: متى السَّاعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدِّث. فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال: أين أُراه السَّائل عن السَّاعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله. قال: فإذا ضُيِّعت الأمَانَة فانتظر السَّاعة. قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر السَّاعة )  (رواه البخاري)
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال :  (حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر: حدَّثنا أنَّ الأمَانَة نزلت في جذر قلوب الرِّجال، ثمَّ علموا مِن القرآن ثمَّ علموا مِن السُّنَّة. وحدَّثنا عن رفعها. قال: ينام الرَّجل النَّومة فتقبض الأمَانَة مِن قلبه فيظلُّ أثرها مثل أثر الوَكْت. ثمَّ ينام النَّومة فتُقْبض فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجْل، كجمر دحرجته على رجلك فنَفِط. فتراه منتبرًا ،وليس فيه شيء، ويصبح النَّاس يتبايعون، فلا يكاد أحد يؤدِّي الأمَانَة، فيقال: إنَّ في بني فلان رجلًا أمينًا. ويقال للرَّجل: ما أعقله، وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبَّة خردل مِن إيمان ) (رواه البخاري ومسلم)
المجل : التنفط الذي يصير في اليد من العمل بفأس أو نحوها. نفط: ورم وامتلأ ماء .  منتبراً : مرتفعاً .
" الحديث يصوِّر انتزاع الأمَانَة مِن القلوب الخائنة تصويرًا محرجًا، فهي كذكريات الخير في النُّفوس الشِّرِّيرة، تمرُّ بها وليست منها، وقد تترك مِن مرِّها أثرًا لاذعًا. بيد أنَّها لا تحيي ضميرًا مات، وأصبح صاحبه يزن النَّاس على أساس أثرته وشهوته، غير مكترث بكفر أو إيمان!!
إنَّ الأمَانَة فضيلة ضخمة، لا يستطيع حملها الرَّجال المهازيل، وقد ضرب الله المثل لضخامتها، فأبان أنَّها تثقل كاهل الوجود، فلا ينبغي للإنسان أن يستهين بها أو يفرِّط في حقِّها. قال الله تعالى: ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً)(الأحزاب 72-73)، والظُّلم والجهل آفتان عرضتا للفطرة الأولى، وعُني الإنسان بجهادهما فلن يخلص له إيمان إلَّا إذا أنقاه مِن الظُّلم   ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ )(الأنعام:82) ولن تخلص له تقوى إلَّا إذا نَقَّاها مِن الجهالة ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء )(فاطر:28) ولذلك بعد أن تقرأ الآية التي حملت الإنسان الأمَانَة تجد أنَّ الذين غلبهم الظُّلم والجهل خانوا ونافقوا وأشركوا، فحقَّ عليهم العقاب، ولم تـكـتب السَّــــلامة إلَّا لأهـــــل الإيمــــــان والأمَــــانَة ( لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا )(الأحزاب:73) ( خلق المسلم –الغزالي )]
وعن هشام أنَّ عمر قال: (لا تغرُّني صلاة امرئ ولا صومه، مَن شاء صام، ومَن شاء صلى، لا دين لمن لا أمانة له) (مكارم الأخلاق للخرائطي )
وقال عبد الله بن مسعود : (القتل في سبيل الله كفَّارة كلِّ ذنب إلَّا الأمَانَة، وإنَّ الأمَانَة الصَّلاة والزَّكاة والغسل مِن الجنابة والكيل والميزان والحديث، وأعظم مِن ذلك الودائع) (مكارم الأخلاق للخرائطي )
وعن أبي هريرة قال: (أوَّل ما يرفع مِن هذه الأمَّة الحياء والأمَانَة، فسلوها الله) (مكارم الأخلاق للخرائطي )
وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: (لم يرخِّص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمَانَة) (القرطبي)
وقال ميمون بن مهران: (ثلاثة يؤدَّين إلى البرِّ والفاجر: الأمَانَة، والعهد، وصلة الرَّحم) (البيهقي في شعب الإيمان)
وقال الشَّافعي: (آلات الرِّياسة خمس: صِدق اللَّهجة، وكتمان السِّرِّ، والوفاء بالعهد، وابتداء النَّصيحة، وأداء الأمَانَة) (سير أعلام النبلاء )
وقال ابن أبي الدُّنْيا: (الدَّاعي إلى الخيانة شيئان: المهانة وقلَّة الأمَانَة، فإذا حسمهما عن نفسه بما وصفت ظهرت مروءته )(أدب الدنيا والدين-الماوردي )
وعن خالد الربعي قال كان يُقال: (إنَّ مِن أجدر الأعمال أن لا تُؤخَّر عقوبته أو يُعجَّل عقوبته: الأمَانَة تُخَان، والرَّحم تُقْطَع، والإحْسَان يُكْفَر) (مكارم الأخلاق- الخرائطي)
 

3- أنواع الأمانة وصورها :

(التمسك بالدين وتبليغه-حفظ العمل من الغش-الأمانة في الولاية ) .
أ-    إقامة الدين والتمسك به، وهي الأمانة العظمى قال تعالى ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أبين حملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا ) قال القرطبي في تفسير هذه الآية :[ الأمانة تعم جميع وظائف الدين ا هـ.
"ومِن معاني الأمَانَة أن تنظر إلى حواسك التي أنعم الله بها عليك، وإلى المواهب التي خصَّك بها، وإلى ما حُبيت مِن أموالٍ وأولادٍ، فتدرك أنَّها ودائع الله الغالية عندك، فيجب أن تسخرها في قرباته، وأن تستخدمها في مرضاته. فإن امتُحِنتَ بنقص شيء منها فلا يستخفَّنَّك الجزع متوهمًا أنَّ ملكك المحض قد سُلب منك، فالله أولى بك منك. وأولى بما أفاء عليك وله ما أخذ وله ما أعطى. وإن امتُحِنتَ ببقائها فما ينبغي أن تجبن بها عن جهاد، أو تفتتن بها عن طاعة، أو تستقوي بها على معصية. قال الله عزَّ وجلَّ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ  وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) (الأنفال: 27-28) ، خلق المسلم ]
وتبليغُ هذا الدين أمانة أيضاً ، فالرسل أمناء الله على وحيه ، قال صلى الله عليه وسلم : " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء ). وكذلك كل من جاء بعدهم من العلماء والدعاة، فهم أمناء في تبليغ هذا الدين .
وقد أخذ الله العهد على أهل العلم
ب-    حفظ العمل من الغش: فالعمل الذي توكل به أمانة ، وتضييعه خيانة ، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة " ، قال : كيف إضاعتها يا رسول الله ؟ قال : " إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة )
يقول الشيخ علي الطنطاوي-رحمه الله-:"لقد رأيتُ من قِلة الأمانة، عند الصُنَّاع والتُّجار والعلماء والجهلاء ومن يظنّ به المغفلون الولاية ويرونه قطب الوقت -حكاية القطب والأوتاد لا أصل لها في نقلٍ ولا عقل، ولم يُروى في ذلك إلا حديث ضعيف في: الأبدال. لا يثبت بمثله حكم وهي من بقايا الوثنية الأولى-، مالا ينتهي حديثه ولا العجب منه، وما خوّفني الناس من أعمالهم، حتى جعلني أحملُ هماً كالجبل ثُقلاً كلما عرضت لي حاجةً لا بد فيها من معاملة الناس، ولا والله لا أتألّم من اللص يتسوّر عليَّ الجدار، ويسرق الدار، كما أتألّم من الرجل يُظهر لي المودة ويُعلن التُّقى، فإذا كانت بيني وبينه معاملةً، وتمكّن مِنِّي أكلني بغير ملح، وتعرَّق عظامي!".
جـ-    الأمَانَة في الولاية :فمِن الأمَانَة في الولاية إسناد الأعمال إلى الأكفّاء لها،وحفظ أموال النَّاس وأجسامهم وأرواحهم وعقولهم، وصيانتها ممَّا يؤذيها أو يضرُّ بها، وحفظ الدِّين الذي ارتضاه الله لعباده مِن أن يناله أحدٌ بسوء،وحفظ أسرار الدَّولة وكلِّ ما ينبغي كتمانه مِن أن يسرَّب إلى الأعداء، إلى غير ذلك مِن أمور (الأخلاق الإسلامية-عبد الرحمن حبنكة الميداني.بتصرف).
قال ابن عثيمين: "ومِن الأمَانَة -أيضًا- أمانة الولاية، وهي أعظمها مسؤوليَّة، الولاية العامَّة والولايات الخاصَّة، فالسُّلطان –مثلًا، الرَّئيس الأعلى في الدَّولة- أمينٌ على الأمَّة كلِّها، على مصالحها الدِّينية، ومصالحها الدُّنيويَّة، على أموالها التي تكون في بيت المال، لا يبذِّرها ولا ينفقها في غير مصلحة المسلمين وما أشبه ذلك. وهناك أمانات أخرى دونها، كأمانة الوزير -مثلًا- في وزارته، وأمانة الأمير في منطقته، وأمانة القاضي في عمله، وأمانة الإنسان في أهله"  (شرح رياض الصالحين)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( واجتماع القوَّة والأمَانَة في النَّاس قليل، ولهذا كان عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يقول: اللَّهمَّ أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثِّقة، فالواجب في كلِّ ولاية الأصلح بحسبها، فإذا تعيَّن رجلان أحدهما أعظم أمانة، والآخر أعظم قوَّة، قُدِّم أنفعهما لتلك الولاية وأقلهما ضررًا فيها، فيُقَدَّم في إمارة الحروب الرَّجل القوي الشُّجاع -وان كان فيه فجور- على الرَّجل الضَّعيف العاجز، وإن كان أمينًا، كما سُئل الإمام أحمد عن الرَّجلين يكونان أميرين في الغزو، وأحدهما قويٌّ فاجر، والآخر صالح ضعيف، مع أيِّهما يُغْزى؟ فقال: أمَّا الفاجر القويُّ فقوَّته للمسلمين، وفجوره على نفسه، وأمَّا الصَّالح الضَّعيف فصلاحه لنفسه، وضعفه على المسلمين، فيُغْزَى مع القويِّ الفاجر، وقد قال النَّبيُّ: إنَّ الله يؤيِّد هذا الدِّين بالرَّجل الفاجر) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة . ورُوِي: (بأقوام لا خلاق لهم)(رواه النسائي والبزار والطبراني في الأوسط من حديث أنس رضي الله عنه وصحح إسناده العراقي في تخريج الإحياء والألباني في صحيح الجامع) ، وإن لم يكن فاجرًا كان أولى بإمارة الحرب ممَّن هو أصلح منه في الدِّين، إذا لم يسدَّ مسدَّه"( مجموع الفتاوى ) 
وكل إنسان مسئول عن شيء فهو أمانة في عنقه، سواء أكان حاكمًا أم والدًا أم ابنًا، وسواء أكان رجلا أم امرأة فهو راعٍ ومسئول عن رعيته، قال صلى الله عليه وسلم:  "ألا كلكم راعٍ. وكلكم مسئول عن رعيته. فالأمير الذي على الناس راعٍ، وهو مسئول عن رعيته. والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسئول عنهم. والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم. والعبد راعٍ على مال سيده، وهو مسئول عنه. ألا فكلكم راعٍ. وكلكم مسئول عن رعيته" (رواه البخاري من حديث ابن عمر)
 

4- التحذير من الخيانة:

قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً) (النساء 107) و قال: (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )(الأنفال:27)
وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنّ خائن الأمانة سوف يعذب بسببها في النار، وتكون عليه خزياً وندامة يوم القيامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم) :( لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ) (رواه البخاري من حديث علي ومسلم عن أبي سعيد)
 

5- أثر الأمانة في صلاح المجتمع :

يقول الشيخ علي الطنطاوي –رحمه الله-:"جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمنافق آيةً يُعرَف بها بين الناس، ومن آياته أنه: ( إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤُتمن خان) ( رواه البخاري ومسلم)
وهذه الثلاث الصدق والوفاء والأمانة أركان الحياة الخُلقية والاجتماعية، وقد تضافرت الآثار على ذم الكذب وأهله، ومدح الصدق وأهله، وبيان خطر الأمانة .. ثم إنك مع ذلك كله تجد المُنتسبين إلى الإسلام اليوم، من أرباب الصناعات وأهل السوق أكذبَ لهجةً، وأخلفَ وعداً، وأضيع لأمانة من كثير ممن ليسوا مسلمين، حتى صار المثل يُضرب بالوعد الشرقي في خلفه وإضاعته والتأخر عنه، وصار من يريد أن يُؤكد وعداً يصف بأنه وعدٌ أوروبي !
اللهم إن هذا لمن العجب العجاب!
إنّ الله بين خطر الأمانة، وأنزلها هذه المنزلة، وخوَّف من حملها، لأنها جماع الأخلاق، وسلكة -السلكة: الخيط وجمعها سلك وأسلاك-، عقد الفضائل، وعمادها، فما من شُعبة من شُعب الأخلاق والخير الاجتماعي إلا إليها مردّها، وما خِصلة من خِصال الشرِّ إلا والخيانة أساسها وحقيقتها.
وليست الأمانة هي أن تحفظ الوديعة التي تُؤديها إلى أصحابها فقط، فإن هذه صورة من صورها، وشكل من أشكالها، وإن السلطان في يد الموظف أمانة، فإن وضعه في غير موضعه، أو اتخذه وسيلةً إلى جلب منفعةٍ له أو لأسرته أو لأصحابه فقد خان أمانته.
وكيف أصنع إذا كان هؤلاء المسلمون لا يُوثق بهم، ولا يُطمئن إليهم أَأُعامِل الفرنسي والرومي والصهيوني وأُقاطع بني ديني وَوطني؟
أما إنه لخطبٌ جسيم، فماذا تصنع المدارس ومعلموها والمساجد وواعظوها والصحف وكاتبوها، إذا لم يُعلِنوا على الخيانة حرباً لا هوادةً فيها ولا مُسالمةً حتى يكون النصر عليها؟
وكيف لعمر الحق يُكمِل لنا استقلال، أو تتم سيادة، أو نُجاري شعوب المدينة ونُسابقها، إذ لم تَسُدْ الأمانة فينا، وإذا كان الواحد منا لا يستطيع أن يطمئن إلى أخيه ولا يعتمد على أمانته؟

 

دور الخطباء في سوريا ؟!
دور فعال ومؤثر (صوتأ 63) 70%
غير فعال (صوتأ 25) 28%
لا أدري (صوتأ 2) 2%
تاريخ البداية : 26 ديسمبر 2013 م عدد الأصوات الكلي : 90