الخميس 15 ذو القعدة 1440 هـ الموافق 18 يوليو 2019 م
إلى الخطيب: وهل يداوي القلبَ مَن ليس له قلبُ!؟
الثلاثاء 11 شعبان 1440 هـ الموافق 16 أبريل 2019 م
عدد الزيارات : 189
إلى الخطيب: وهل يداوي القلبَ مَن ليس له قلبُ!؟
مقدمة:
إنْ كان الجذع قد أنّ لفراق الحبيب صلى الله عليه وسلم فإنّ المنابرَ تئنُّ ممن يرتقيها فيهذي ولا يُجيدُ، وتشتاقُ هذه المنابرُ لأمثالك ممن يُحسِنُ ويُجيدُ، نشتاقُ إلى خطيبٍ يَسكُبُ الحياةَ في قلوبنا، ويصقُلُ نفوسَنا ويهديها سواءَ السبيلِ، ويصل بصوته إلى ضمائرنا فيجتَثُّ منها الخواطرَ الخاطئةَ والأفكارَ المغلوطةَ، ويصِلُ بحجته إلى قلوبنا فيقتلِعُ منها هواجسَ السوءِ ووساوسَ الشيطانِ.
الخطابة: أن تقول فلا تبطئ وأن تصيب فلا تخطئ.
الخطابة: بَريدٌ إلى قلوب الناس.
الخطابة: قلبٌ شجاعٌ، ولسانٌ فصيحٌ، ومادةٌ حيةٌ، وذاكرةٌ واعيةٌ، وبديهةٌ لماحةٌ، وإشارةٌ موحِيةٌ، ونبرةٌ فخمةٌ، وأداءٌ خلابٌ، وحجةٌ بالغةٌ، ونفسٌ متُوثبةٌ، وروحٌ عاليةٌ مرفرفةٌ في سماء الكلام.
نحن بأمسِّ الحاجةِ إلى مِرانٍ طويلٍ على مخاطبة الناس، ودُربةٍ واسعةٍ على الإلقاء والتأثير، تقوم بهذا مؤسساتٌ ومعاهدُ ودوراتٌ تعُنى بهذه الجوانب عنايةً فائقةً؛ نحتاج إلى لسانٍ فصيحٍ يفعلُ في القلوب فعلَ السحرِ، (إنَّ من البيان لسحراً). البخاري: 5434
ليست الخطابةُ لفظاً بلا معنى، وقالباً بلا قلبٍ، وعباراتٍ بلا عِبِر.
سحرُ الخطابةِ في سموها وعمقها وأثرها وتأثيرها ومعناها وعواطفها.
سحرُها في جاذبيّتها حلاوتها وطلاوتها، تستولي على معسكرات الأفكار، وتفتح قلاعَ التصورات، وتنتصرُ على الآراء المخالفة.
معنى الخطابة و تعريفها:
لغة:ً خطَبَ، يخَطُبُ، خطبةً: أي مراجعة الكلام.
فهي في اللغة: توجيهُ الكلام نحو الغير للإفهام.
اصطلاحاً: ًلها عدة تعاريف: 
مَلَكةُ الاقتدارِ على الإقناع واستمالةِ القلوب، وحملُ الغيرِ على ما يراد منه. 
علمُ معرفةِ طرقِ أداءِ الكلامِ ونقلِ الأفكارِ إلى عقول السامعين وأحاسيسهم بصورة مخصوصة وصفات معينة؛ مع قصد التأثير والإقناع.
وأتمُّ تعريفٍ هو: فنُّ مشافهةِ الجمهورِ وإقناعِهِ واستمالتِهِ للتأثير عليه.
نتبيّنُ من هذا التعريف أنّ الخطابةَ تحتاج إلى عُدّةٍ وأسسٍ ترتكز عليها (الفن - المشافهة – الجمهور - الإقناع - الاستمالة – التأثير).
الفن: أي أن الخطابة ابتداءً موهبةٌ إلهيةٌ، ثم مقدرةٌ نفسيةٌ؛ وهي في نفس الوقت علمٌ ذو قواعدَ وأصول وأساليب وضوابط لا بد من تعلُّمها والتمرُّس عليها حتى تصبح ملكةً عند الإنسان.
إذاً فالخطابةُ بتعريفها: فنٌّ، هي خبرةٌ ومعرفةٌ ومِرانٌ ودُربةٌ ومَلَكةٌ.
فترتكز على: الموهبة والتعليم.
فالكلام دون فنٍّ تهريجٌ.
المشافهة: دلالةٌ على أنها توجَّه إلى المستمعين من غير واسطةٍ، فالكلامُ دون مشافهةٍ ترديدٌ أو تلاوة.
الجمهور: أي جمعٌ من المستمعين، لأن الكلام من دون جمهورٍ يَستمِعُ حديثٌ أو وصيةٌ.
الإقناع: لا بد للخطيب من توضيح رأيه للمستمعين مؤيَّداً بالبراهين من أجل أن يُقنعهم بما يدعوهم إليه.
الاستمالة: هذا يستلزم من الخطيب أن يكون لديه أساليبُ لتوجيه عواطف الناس وعقولهم ومشاعرهم إلى المراد من الخطاب.
التأثير: إثارةُ عواطفِ الجمهور وتنبيهُ شعورهم من خلال صدقهِ وإخلاصِهِ وتحضيره المتقن. 
فالخطيبُ الذي يريد التأثير في الناس يعيش الخطبةَ بقلبه وجوانحه وعواطفه، فهو يتكلم للناس لكنْ بعروقه ودمه وشرايينه وحشاياه، يتحدث عن الألم وهو أوّلُ المتُألمِين، ويتكلم من البشرى فإذا هو سعيدٌ بما حَدَّثَ؛ فكيف سيؤثر في الناس من إذا تحدّث عن الألم فهو أبعدُ الناسِ عنه؛ وإذا تحدّثَ عن البشرى هو أوّلُ المتشائمِين! ولقد صدق مَن قال: "فاقدُ الشيئِ لا يعطيه".
وكما قال مجنون ليلى حينما أشار أحدهم على والده الذي احتار كيف يُنسيه حبَّ ليلى بأن يذبح شاةً ويخُرِج منها قلبها، ثم يُطعمه من لحمها، لعله أن يأكل مِن منزوعةِ القلبِ فينزِعَ حبُّ ليلى من قلبه.
فسمع بهذا الأمر المدبرّ فقال :
وشاةٌ بلا قلبٍ يداوونني بها    وهل يداوي القلبَ مَن ليس له قلبُ؟
كيف يؤثر من لا يتأثر!؟
يا أيهــــا الــرجـــلُ المعلِّــــمُ غيــــــرَهُ    هلَّا لنفسك كان ذا التعليمُ
تَصِفُ الدواءَ لذي السقام وذي الضنى    كيما يصِــحُّ به وأنت سـقيمُ
ارجِــــعْ لنفســك فانْهَهَــا عــن غيهِّــا    فإذا انتهَتْ عنه فأنت حكيمُ
لا تنْــــهَ عـــن خُلُـــقٍ وتأتــي مثلَـــهُ    عارٌ عليـك إذا فعلــتَ عظيمُ
فالخطابةُ دونَ تأثيرٍ عديمةُ الثمرةِ، ومضيعةٌ للوقت، قال تعالى: {وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63].
وحديث العرِباض بن سارية: "وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظةً وجلتْ منها القلوبُ وذرفت منها العيون". الترمذي: 2676 وهو حديث صحيح
يدلُّ دلالةً واضحةً على  التأثير الذي تركه كلامُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الموعظة.
 
1 - البخاري: 5434
2 - الترمذي: 2676 وهو حديث صحيح
دور الخطباء في سوريا ؟!
دور فعال ومؤثر (صوتأ 57) 68%
غير فعال (صوتأ 25) 30%
لا أدري (صوتأ 2) 2%
تاريخ البداية : 26 ديسمبر 2013 م عدد الأصوات الكلي : 84