الخميس 6 ربيع الآخر 1440 هـ الموافق 13 ديسمبر 2018 م
توظيف خطبة الجمعة في معالجة الاختلالات الفكرية:خطاب الأنبياء أنموذجاً (1)
الاثنين 10 جمادى الآخر 1439 هـ الموافق 26 فبراير 2018 م
عدد الزيارات : 429
توظيف خطبة الجمعة في معالجة الاختلالات الفكرية:خطاب الأنبياء أنموذجاً (1)
مقدمة:
خطبة الجمعة من أعظم شعائر الإسلام الظّاهرة، ووسيلة من أكثر الوسائل فعاليةً في توجيه الفرد والمجتمع، وتبليغ الدّين ونشر الدعوة. والواقع أنّ أسلوب الخطابة فيه من الجمود وضيق الأفق ما فيه، فمن يتابع أخبار المسلمين في نشرةٍ من نشرات الأخبار، وينظر نظرةً فاحصةً في مآسي المسلمين في شتى البقاع، ويذهب بعد ذلك ليحضُر خطبة الجمعة في أحد مساجد المسلمين، فإنّه -على الأغلب- سيجد فجوةً واسعةً بين واقع كثيرٍ من خطبائنا اليوم، وبين ما تمر به أمتهم من مصائبَ ونكباتٍ شتى. 
لذلك لا بدّ لنا من عملٍ جادٍّ يهدف إلى إحياء دور المنبر وتجديده، والارتقاء بخطباء المساجد ليكونوا على قدر المسؤولية التي كلفهم الله تعالى بها كونهم مَن يبلّغون دينه. 
من هنا جاءت سلسلة هذه المقالات تحمل عنوان: "توظيف خطبة الجمعة في  معالجة الاختلالات الفكرية، خطاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنموذجاً"، وتنبع أهمية هذا الموضوع من: أن تنمية التفكير لدى الإنسان وإصلاحه أساسٌ في التنمية التي تستهدف ذات الإنسان، إذ ما من انحرافٍ يقع فيه النّاس إلا وهو ناتجٌ عن فسادٍ في التّصورات أو خللٍ فيها، فكلّ تصورٍ خاطئٍ يؤدّي غالباً إلى سلوكياتٍ منحرفةٍ، لذلك كان من أهم مهام الرّسل عليهم الصّلاة والسّلام تقويم الفكر المنحرف والعقائد الزّائفة، قال الله تعالى في كتابه الحكيم: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [ص: 29].
وما يعتري عقول البشر من اختلالاتٍ فكريةٍ كثير، سنعرض في هذه المقالات لأهمّ الآفات الفكرية المرتبطة بواقع المسلمين عامة، وبلاد الشام خاصة.
أولاً: ماهية الاختلالات الفكرية: الاختلالات: جمع خَلَل، والخَلَل: هو الفساد والوهن في الأمر، كأنّه تُرك منه موضعٌ لم يبُرَم ولم يُحْكَمْ، ويُقال: في رأيه خللٌ، أي انتشارٌ وتفرقٌ. انظر: ابن منظور، لسان العرب، (5-6) /145
أمّا الفكر فهو: إعمال الخاطر في الشّيء. انظر: ابن منظور، لسان العرب، (11-12)، ص23
والفكـري: منسوب للفكر، وهو أسمى صور العمل الذّهني، وكـلّ ما أنتجه عقل الإنسان من رأيٍ ناتجٍ عن تأملٍ وتحليلٍ وتركيبٍ فهو فكرٌ. 
يتبين ممّا سبق أنّ المقصود بالاختلالات الفكرية: الابتعاد عن الحقّ والصّواب فيما ينتجه عقل الإنسان من آراءٍ وتصوراتٍ.
ثانياً: نماذج من الاختلالات الفكرية ودور المنبر في إصلاحها (التقليد الأعمى والتعصب): دعا الإسلام إلى إعمال العقل والنّظر، وصاح في النّاس صيحته: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111]. 
وديننا دين الدّليل والبصيرة: {قُلْ هذه سَبِيلِي ادعوا إلى الله على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعني} [يوسف: 108]. 
والبصيرة هي العلم والدليل والبرهان، بناءً على هذا كله فقد ذمّ الله تعالى الذين يتبعون الهوى ويقلّدون الآباء والكبراء والرؤساء، فقال: {وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ} [الأحزاب: 67]. 
وحمل الإسلام حملةً شعواء على الذين يتبعون الظّنون والأوهام: {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28].
ومن المعلوم أنّ غريزة التقليد في الأصل غريزةٌ حسنةٌ نافعةٌ، يكتسب بها النّاشئ من بيئته كثيراً من المعارف والمهارات والعادات والأخلاق الحسنة، لكنّ الإنسان العاقل لا يجمد عند حدود التقليد، وإلا وقفت الإنسانية عن التقدّم والارتقاء إلى ما هو أكمل وأفضل وأحسن. انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها: الميداني، (1/820)
ويتولّد التقليد الأعمى عادةً من ضعف الثّقة بالنفس، مضافاً إليه عامل الثّقة العمياء بالشّخص المتبوع، أو الجماعة أو القوم المتبوعين، وهذه الثّقة تأتي من دافع المحبّة، أو من دافع الهوى، أو من دافع الأنانية في التابع حينما يكون المتبوع من أصوله، أو من قومه، أو من بيئته. انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها: الميداني، (1/820)
وبالتتبع نلاحظ أنّ كثيراً من الشّعوب ليس لها أي حجةٍ فيما تتمسك به من معتقداتٍ تافهةٍ غير كونها معتقداتٍ ورثوها عن أسلافهم من قومهم فاقتدوا بهم، وتعصبوا لهم، وساروا على آثارهم، ومن هؤلاء أمم الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام من قبل، وكذا العرب قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنّ النّبيّ عليه الصلاة والسلام لما دعاهم إلى الحقّ وأقام عليهم الحجج والبراهين القاطعة عارضوا دعوته بحجّتهم التافهة التي ليس لها وزنٌ في منظار العقل السّليم, فقالوا له: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف:22]. 
والأمّة تعني: الدّين، والملة، والطّريقة، والمذهب. انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن والمبين لما فيه من السنة وآيات القرآن، (19/24)
وقد ذكر الله تعالى في كتابه أنّ كل الأمم قالت لرسلها هذه المقالة، مستنكرةً دعوة الرّسل بأنّها تصدّ عما كان يعبد آباؤهم, فالعلة في النّاس متشابهةٌ، لأنّ قلوبهم ونفوسهم وعوامل انحرافهم متشابهةٌ، {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [إبراهيم: 10]. انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن والمبين لما فيه من السنة وآيات القرآن، (1/826-827)
ومـن أروع الأمثلة القـرآنيــة التي تصـف حال هـؤلاء المقلدين قـوله سـبحانه تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ * ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [البقرة: 170-171]. 
فقد أنزلهم الله تعالى منزلة مَن لا يفهم الخطاب، ولا يعقل الحجج والدّلائل، ولو كان للمقلدين قلوبٌ يفقهون بها لكانت هذه الحكاية كافيةً بأسلوبها لتنفيرهم من التقليد. انظر: محمد رشيد رضا، تفسير المنار، (2/91)
إنّهم في تقليدهم كصفة الراعي للبهائم السّائمة، ينعق ويصيح بها في سَوقها إلى المرعى، ودعوتها إلى الماء وزجرها عن الحِمى، فتجيب دعوته وتنزجر بزجره بما ألفت من نعاقه بالتكرار، فشبّه حالهم بحال الغنم مع الراعي؛ يدعوها فتقبل، ويزجرها فتنزجر، وهي لا تعقل مما يقول شيئاً، ولا تفهم له معنىً، وإنّما تسمع أصواتاً تقبل لبعضها وتدبر للآخر بالتعويد، ولا تعقل سبباً للإقبال والإدبار. انظر: محمد رشيد رضا، تفسير المنار، (2/ 93-94)
يتبين ممّا سبق أنّ التقليد بغير نظرٍ وبحثٍ واقتناعٍ هو شأن الكفار المعاندين بغير حجةٍ وبرهانٍ، أولئك الذين أبطلوا عمل عقولهم، وتمسكوا بما تربوا عليه. انظر: يوسف محمود محمد، أسس اليقين بين الفكر الديني والفلسفي، (ص186-187)
لذلك نجد أنّ ديننا العظيم اعتمد في إثبات العقيدة الإسلامية على الأدلة العقلية، وممّا ذكره علماء الإسلام في هذا أنّ: "العقل الصّريح أساس النّقل الصّحيح". 
ومن أشهر أسباب التقليد الأعمى، والذي يهمّنا في بحثنا هذا أكثر من غيره: التعصب؛ الذي ينشأ عن الثّقة المطلقة بالشّخص أو الجماعة، وهذا من الآفات الخطيرة التي عشنا آثارها السّلبية في المجتمعات الإسلامية عامةً، وفي الثورة السّورية خاصةً.
ومن أوضح أمثلة التعصب، التعصب للأشخاص؛ وذلك بالتمسك بمنهج شخصٍ ما وطريقة اجتهاده، وحياته، فيقلّد الأتباع إمامهم دون بصيرةٍ في كلّ خطوةٍ يخطونها، وربما يقعون في كلّ الأخطاء التي يقع فيها متبوعهم تلقائيا، وقد يصل هذا التعلّق بالأشخاص أحياناً إلى درجة عبادتهم من دون الله وذلك عندما تكون المتابعة على تحليل الحرام وتحريم الحلال. 
إنّ تمجيد الأشخاص وتعظيمهم في النّفوس تَصْرِفُ كثيراً من المسلمين عن الحقّ، حتى إذا ما ابتعد هذا القدوة في سفرٍ، أو موتٍ، تكون النتيجة كارثية؟ وهنا لا بدّ للدّعاة والخطباء من أنْ يعلِّموا النّاس تقدير الأمور بقدرها الشّرعي، وضبطها بالميزان الإلهي؛ فالذين استقاموا على الشّريعة لهم مكانةٌ عظيمةٌ في نفوسنا، ولكنّ تلك المكانة لا تحملنا على هجر الحقّ لأجلهم، إنّ الحقّ عندنا أغلى من الرّجال، وإنّ الحقّ أحقّ أن يُتبع. انظر: محمد صالح المنجد، مقالة بعنوان: "التعلق بالدّين لا بالأشخاص", (ص2)
ولقد بيّن لنا القرآن أنّ الصّلة بالله لا بغيره، وأنّ هؤلاء جميعاً محاسبون أمام الله. 
لقد كان لشيوع خبر وفاة الرّسول محمدٍ صلى الله عليه وسلم في غزوة أحدٍ درسٌ بليغٌ بيّن القرآن من خلاله أنّ التعلّق لا يكون بالأشخاص وإنّما بالدين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كأي قائدٍ من القواد، إنّه قدوةٌ عظيمةٌ، إنّه أفضل خلق الله جميعاً. 
لذلك كان وقع خبر مقتله على صحابته وقعاً عظيما، فقد وقف الصّحابة مذهولين، بل أنكر بعضهم هذا النبأ، لكنّ أبا بكرٍ الصدّيق رضي الله عنه وقف بينهم قائلاً: "أما بعد: مَن كان منكم يعبد محمداً فإنّ محمداً قد مات، ومَن كان منكم يعبد الله فإنّ الله حيٌّ لا يموت"، قال الله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144]. رواه البخاري في كتاب فضائل الصّحابة، باب قول النّبيّ: لو كنت متخذاً خليلاً، فتح الباري (8/145)
وممّا يؤسف له أنّ بعض هؤلاء الزّعماء والقادة يضلّلون ويخدعون صغار السّنّ والجهلة من العامة، ويغررون بهم باستعمال اللّغة الانفعالية في التّأثير فيهم وتغييرهم، ويحرصون على تربيتهم وتعليمهم من صغرهم على خَلْق الاقتناع في نفوسهم بأنّ ما يقوله هذا الشّيخ أو هذا الزّعيم من المسلمات، وغير قابلٍ للنّقاش بحالٍ من الأحوال. 
إنّ المسلم لا يقيّد نفسه إلا بالدليل، فإن لاح له الدليل بادر بالانقياد له، فلا يتعصب لرأيه الشخصي ولا لرأي إمامه أو أميره أو مجموعته. انظر: يوسف القرضاوي، الصّحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق الممنوع، (ص199)
وإنّ من المؤســف اليوم أنْ نجـد من بين المشــتغلين بالدّعــوة إلى الإســلام مَن يُشـهر ســيف الذم والتجريح لكلّ مَن يخالفه، متهماً إياه بقلّة الدّين، أو باتّباع الهـوى أو الابتداع والانحـراف، أو بالنّفاق، وربما الكفـر، وكثيرٌ من هؤلاء لا يقتصـرون في الحكم على الظّواهـر، بل يتّهمون النّيات والسّـرائر، التي لا يعلم حقيقتها إلا الله ســبحانه، وكأنما شــقّوا عن قلوب العباد واطّلعوا على دخائلها. انظر: يوسف القرضاوي، الصّحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق الممنوع، (ص232)
كثيراً ما تكون الخلافات بين الأفراد والجماعات، ظاهرها أنّه خلافٌ على مسائل في العلم، أو قضايا في الفكر، والحرص على مصلحة الإسلام أو الجماعة، وباطنها حبّ الذّات، وحبّ الظّهور والتصدر، واتّباع الهوى الذي يعمي ويصمّ، ويصدّ عن سبيل الله تعالى. انظر: يوسف القرضاوي، الصّحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق الممنوع، (ص 193-194)
وقد بيّن لنا الرسول صلى الله عليه وسلم خطورة هذا المرض قائلاً: (مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ). رواه أحمد عن كعب بن مالك (61/25) (15784)، وقال محققه شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح، والترمذي باب: ما جاء في أخذ المال (2376)، تحفة الأحوذي (6/162) وقال: حسنٌ صحيحٌ
ومن التقليد المذموم شرعاً الإعجاب بما عند غير المسلمين من أفكارٍ وقيمٍ وعاداتٍ وتقاليدَ، واستحسانها وربطها بما لديهم من تطورٍ في مختلف العلوم الدّنيوية، وهذا ما أثّر في نفوس الكثيرين، مما حدا بهم إلى مجاراتهم والتشبه بهم، وتقليدهم في سلوكهم، وأساليب حياتهم المختلفة، إعجاباً بهم وتأثراً بما وصلوا إليه من تقدمٍ وتطورٍ، واعتبار ذلك هو الأسلوب الصحيح والسلوك الحسن، حتى وصل بعض المسلمين إلى درجة التكبر على تطبيق سنن النّبيّ عليه الصلاة والسلام كونها تتعارض مع أسلوب الحياة الغربية.
ومما يرتبط بالتقليد الأعمى التمسّكُ بالعادات والأعراف الموروثة عن الآباء على غير هدىً، فكثيرٌ من الناس لهم عاداتٌ أمست في حياتهم كالفرائض لا يتخلَون عنها مهما كانت الظّروف، كما في الزّواج والعزاء وغيرهما من المناسبات الاجتماعية, يعترف لك أنّ هذا لا يجوز، ولكنّه في الوقت نفســه يقول: لا أســتطيع أنْ أخرج على ما تعارف عليه الأهل، وهذا ما تعودنا عليه، فهو لا يفكر في الصّواب الذي ينبغي فعله، بل يسلّم للواقع ويعطّل ملكة تفكيـره، ويرضى بأن يكــون تابعاً ومقلداً أعمى خوف الخــروج عن المألوف والعادة، ويصل الأمر في أحيانٍ كثيرةٍ إلى حدّ الاســتدلال بعادات المجتمع وأكثريـة النّاس، مع أنّ مصادر التشــريع معلومة. انظر: ناصر العمر، مقالة بعنوان "التفكير", www.said.com
ولحلّ مشكلة التقليد الأعمى يجب على الخطباء وأهل العلم -إضافةً إلى ما سبق- العملُ على تأصيل العقيدة الإسلامية السّليمة بأدلتها القرآنية الميسرة التي يفهمها العوام، والإفادة من طريقة القرآن في مناقشة شُبَه المخالفين، وعرض أدلتهم، والردّ عليها. ولا أعني هنا تحويل خطب الجمعة إلى دروسٍ في العقيدة، إنّما الاستشهاد بالأدلة الواضحة الصّريحة لإزالة ما علق في أذهان النّاس من إشكالاتٍ وشبهٍ في العقيدة.  
1 - انظر: ابن منظور، لسان العرب، (5-6) /145
2 - انظر: ابن منظور، لسان العرب، (11-12)، ص23
3 - انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها: الميداني، (1/820)
4 - انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها: الميداني، (1/820)
5 - انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن والمبين لما فيه من السنة وآيات القرآن، (19/24)
6 - انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن والمبين لما فيه من السنة وآيات القرآن، (1/826-827)
7 - انظر: محمد رشيد رضا، تفسير المنار، (2/91)
8 - انظر: محمد رشيد رضا، تفسير المنار، (2/ 93-94)
9 - انظر: يوسف محمود محمد، أسس اليقين بين الفكر الديني والفلسفي، (ص186-187)
10 - انظر: محمد صالح المنجد، مقالة بعنوان: "التعلق بالدّين لا بالأشخاص", (ص2)
11 - رواه البخاري في كتاب فضائل الصّحابة، باب قول النّبيّ: لو كنت متخذاً خليلاً، فتح الباري (8/145)
12 - انظر: يوسف القرضاوي، الصّحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق الممنوع، (ص199)
13 - انظر: يوسف القرضاوي، الصّحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق الممنوع، (ص232)
14 - انظر: يوسف القرضاوي، الصّحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق الممنوع، (ص 193-194)
15 - رواه أحمد عن كعب بن مالك (61/25) (15784)، وقال محققه شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح، والترمذي باب: ما جاء في أخذ المال (2376)، تحفة الأحوذي (6/162) وقال: حسنٌ صحيحٌ
16 - انظر: ناصر العمر، مقالة بعنوان "التفكير", www.said.com
دور الخطباء في سوريا ؟!
دور فعال ومؤثر (صوتأ 53) 66%
غير فعال (صوتأ 25) 31%
لا أدري (صوتأ 2) 3%
تاريخ البداية : 26 ديسمبر 2013 م عدد الأصوات الكلي : 80