الخميس 6 ربيع الآخر 1440 هـ الموافق 13 ديسمبر 2018 م
توظيف خطبة الجمعة في معالجة الاختلالات الفكرية خطاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنموذجاً (6)
الثلاثاء 10 رجب 1439 هـ الموافق 27 مارس 2018 م
عدد الزيارات : 346
توظيف خطبة الجمعة في معالجة الاختلالات الفكرية خطاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنموذجاً (6)
مقدمة:
نتابع في هذا المقال النموذج السادس من نماذج من الاختلالات الفكرية:
المبحث السادس: الغلو والتطرف والتنطع: 
الغلو لغةً: غالى في الأمر غِلاءً ومغالاةً بالغ فيه. انظر مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، ص660
وهو مرادف لمعاني التشدد والتطرف والتنطع والطغيان، فالغلو أو التطرف هو مجاوزة الحد في كل شيء، فإذا كانت هذه المجاوزة في السعر فهي غلاء، وإذا كانت في المكانة فهي غـلو، وإذا كانت في الفكر فهي انحراف. 
وقد ورد النهي عن الغلو في الكتاب: {فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ ولا تَطْغَوا إنَّهُ بما تَعملونَ بَصيرٌ} [هود:112]. 
ووجه الله خطاباً خاصاً لأهل الكتاب ينهاهم فيه عن الغلو: {يا أَهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكِمْ ولا تَقُولوا عَلَى اللهِ إلَّا الحقَّ إنَّما المسيحُ عيسى ابْنُ مَرْيمَ رَسولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ أَلْقَاها إلى مَرْيمَ ورُوحٌ مِنْهُ فآمِنوا بالله وَرُسُلِهِ ولا تَقُولوا ثَلاثَةٌ انْتَهوا خَيراً لَكُم إنَّما اللهُ إلهٌ واحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَافي السَّماواتِ وَمَا في الأَرْضِ وَكَفَى باللهَ وَكِيلاً} [النساء:171]. 
فالغلو في الدين أدّى بأهل الكتاب إلى القول بتأليه عيسى عليه السلام، ورفعه فوق منزلته التي أنزله الله إياها.
وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الغلو فقال: (إياكمْ والغلوَّ في الدّينِ، فإنَّما أهْلَكً منْ كانَ قبْلَكُمْ الغُلوُّ في الدّينِ). رواه أحمد (347) (1/215) والنسائي في كتاب الحج، باب: التقاط الحصى، (269) (5/268) وابن ماجه في كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي (3029) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2144)
وقال أيضاً: (هَلَكَ المُتَنطّعُونَ) قالها ثلاثاً. رواه مسلم في كتاب العلم، باب هلك المتنطعون (2670) (4/ 2055)
قال النووي رحمه الله: "هلك المتنطعون: أي المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم". شرح مسلم للنووي، 16/220
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً: (إنَّ هذا الدّينَ يُسْرٌ، ولنْ يُشَادَّ الدّينَ أحدٌ إلّا غلبَهُ، فَسدِّدُوا وقَارِبُوا وأبْشِرُوا). رواه البخاري في كتاب الإيمان: باب الدين يسر: (1/16)
إلى غير ذلك من الأحاديث التي تبين يسر هذا الدين وسماحته، وحال أولئك الذين يفهمون الدين تشدداً في غير محله.
ويدفع هذا الغلو في التفكير إلى مسالك متعددة منها: سوء الظن بالآخرين، والحكم السلبي المسبق والحاد على ما يحملونه من أفكارٍ أو آراء، وتجاوز الحدود في الإنكار على المختلف معه، ومجانبة التدرج المنطقي في الأمور، والوقوف على ما يمكن تجاوزه، والميل إلى أصعب الحلول وأبعدها مع وجود الأسهل والأقرب. انظر مقالة: الانحراف الفكري دراسة وتحليل: طالب الخير: www.assakina.com   
معظم الانحرافات التي وقعت في تاريخ المسلمين سواء في العقيدة أو الشريعة كانت نتاج الخلل في فهم أصول التشريع ومقاصده وطرق الاستنباط ومناهجه، ومحدودية الوعي بالتراث والتاريخ والواقع المعاصر بظروفه وملابساته، والمنهج الحرفي في فهم وتفسير النصوص، ونقص الإلمام بأصول وقواعد التفسير، وانتقاء آيات وأحاديث معينة، والتمسك المطلق بحرفيتها دون التفاتٍ إلى المقاصد العامة للشريعة أو معرفةٍ بأسباب النزول وأدوات الاستدلال الفقهية واللغوية، وزعم بعض أهل الغلو أنهم يتصلون مباشرة بالقرآن دون حاجة للاستئناس بآراء الفقهاء، فضلاً عن افتقادهم لشروط الاجتهاد، إضافةً إلى عدم فهم القياس أو استخدامه، وتجاهل العلة والحكمة من التشريع، وعدم الجمع بين الأدلة، والاجتهاد من غير أهلية. انظر الغلو في الدين: عبد الرحمن اللويحق، ص 112، وانظر مقالة: الانحراف الفكري دراسة وتحليل: طالب الخير، www.assakina.com
للغلو مظاهر كثيرةٌ ليس هذا المختصر محلّ بسطها كلها، لذلك سنناقش بعض هذه المظاهر، والتي لها علاقةٌ بمجريات الأحداث على أرض الشام المباركة. 
فقد أفرزت الثورة عدداً من الانحرافات، سواء في القول أو العمل أو الاعتقاد، وصار الناس في حيرةٍ من أمرهم حين رأوا من بعض الفصائل المقاتلة تصرفاتٍ غريبةً نسبوها للإسلام زوراً وبهتاناً، وظنّ بعض الناس من عوام المسلمين أنّ هذا هو الإسلام الحقّ، وما عداه، مما كان عليه المسلمون في هذه البلاد قبل هذه الأحداث لا علاقة له بحقيقة الإسلام.
من أوضح صور الغلو؛ الغلو في الولاء والبراء. 
لا شكّ أنّ الولاء والبراء أصلٌ عظيمٌ من أصول هذا الدين، ومعناه حب ونصرة المؤمنين وبغض ومعاداة الكافرين. 
لكنّ أهل الغلو ينظرون للمجتمعات الإسلامية أنها مجتمعاتٌ جاهليةٌ كافرةٌ يجب اعتزال أهلها، وترك الصلاة في مساجدها لأنّ هذه المساجد مساجد ضرارٍ، وأئمتها مرتدون. 
حتى إنهم يحرّمون على أتباعهم صلاة الجمعة في هذه المساجد. وقد رأيت بعيني شباباً أعرفهم من خيرة شباب المسلمين تديناً والتزاماً تركوا صلاة الجماعة والجمعة وصاروا يجلسون في الطرقات وقت صلاة الجمعة يلمزون الخارجين من المساجد. 
وليت الأمر اقتصر على الصلاة فقط، حتى صيامهم يختلف عن صيامنا؛ فقد شاهدنا هؤلاء المغالين في شهر رمضان يفطرون قبل أذان المغرب بخمس أو عشر دقائق، ويسخرون منا إذا رأونا ننتظر الأذان. 
أما في السحور، فقد رأينا كثيرين منهم يأكلون ويشربون بعد أذان الفجر بربع ساعةٍ أو أكثر، حتى إنّ أحدهم كان يصلي إماماً بالناس ويخرج من المسجد وهو يأكل ويشرب في طريقه إلى بيته أمام الناس ولا يبالي، لأن الفجر لم يتبين له الخيط الأبيض بعدُ.   
ومن أعجب ما سمعناه وصفهم المناطق التي تحررت من النظام النصيري المجرم أنها ديار كفرٍ، لا يجوز السكنى فيها أبداً، ولا يجوز دخولها إلا لتحريرها من الكفرة والمرتدين. في حين أنّ هناك مدناً كثيرةً ما زالت تحت سيطرة النظام السوري المجرم، فهي أولى بالفتح والتحرير من المدن المحررة التي تقام فيها الجمعة والجماعات والدورات الشرعية، لكنّ هؤلاء يدّعون –كما قالوه لي صراحةً- أنّ قتالنا أولى من قتال طاغية الشام بشار، لأن كفره بيّنٌ يعرفه كل المسلمين، أما كفر أهل هذه البلاد فهو كفرٌ يجهله كثيرٌ من الناس، كذبوا -والله- حين قال بعضهم: إنّ الأصل في أهل بلاد الشام الكفر، حتى يتبين لنا إسلامهم بيقينٍ، وصدق رسول الله القائل: "ألا وإنّ الإيمان حين تقع الفتن في الشام". رواه أحمد (5/198)، صححه الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق، أبو الحسن الربعي، ص31
إضافةً إلى ما سبق، يحرّم أهل الغلو العمل في الوظائف الحكومية، بحجة أنّه موالاةٌ للكفار، وتكثيرٌ لسوادهم، وركونٌ إلى الظلمة، إلى غير ذلك من الحجج التي لا مجال لسردها كلها. وباختصارٍ نقول: ما زال علماء المسلمين وقضاتهم من السلف فمن بعدهم يتولون القضاء في حكوماتٍ حكامها فجرة أو فسقة أو ظلمة، ولولا توليهم القضاء لبطلت أحكام الشرع، وهذا ما فعله يوسف عليه السلام: {قَالَ اجْعَلْني عَلَى خَزائِنِ الأَرْضِ إنِّي حَفيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف:55]. انظر عبد الرحمن اللويحق، الغلو في الدين، ص520521
ومن الممارسات الشاذة عندهم العزل النفسي والاجتماعي لأتباعهم عن أسرهم ومجتمعهم، وقطع أواصر العلاقة بينهم وبين أسرهم وأقاربهم، لأنها خارجةٌ عن جماعتهم. 
ودائماً ما يذكّرون أتباعهم بقصص الصحابة رضي الله عنهم الذين تبرأوا من أهليهم بسبب كفرهم، وقد رأينا من يفتخر بنفسه أنه هجر أهله في الله بسبب كفرهم، والحقيقة أنّ أهله مسلمون يفهمون الدين أكثر من فهمه المنحرف. 
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (المؤمِنُ مِأْلَفَةٌ، ولا خيرَ فيمَنْ يَأْلَفُ ولا يُؤْلَفُ). رواه أحمد (22840) (5/335)، والطبراني في الكبير (5744) (6/131) وصححه الألباني
ويقع الغلو كذلك في التعصب للجماعة؛ فكثيرٌ من الجماعات والأحزاب الإسلامية، قتاليةً كانت أو غير قتالية، تعد نفسها جماعة المسلمين الوحيدة، والطائفة الناجية المنصورة، ومصدر الحق، والخارج عن هذه الجماعة مرتدٌ يجب قتاله، أو على الأقل خارجٌ عن جماعة المسلمين، وخروجه هذا فسقٌ لتركه بيعة أهل الحق ونصرتهم، وتجد التعصب واضحاً لمن دخل في جماعتهم وحزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم سواء كان على الحق أو الباطل. انظر د. علي بن عمر با دحدح، مقالة "أصداء الحوار مع شباب الصحوة  
ومن هنا يجب على الدعاة والخطباء أن يعلموا شباب المسلمين التعاون مع كل الجماعات الإسلامية فيما لديها من حقٍّ وصوابٍ، واجتناب ما وقعت فيه من خطأٍ وانحرافٍ، إذ إنّ الجماعات كالأفراد تخطئ وتصيب، ووجود هذه الجماعات خيرٌ إذا أحبت ونصحت بعضها بعضاً، وتجنبت التناحر فيما بينها. 
ومن الحسن في هذا السياق المقارنة بين حال المسلمين وما هم فيه من تفرقٍ وتمزقٍ، وحال الكفار وما هم عليه من وحدةٍ واتفاقٍ على الرغم من كونهم من دياناتٍ وقومياتٍ ولغاتٍ مختلفةٍ. 
والحقيقة أنّ تخصيص فئةٍ دون أخرى بأنها جماعة المسلمين أمرٌ يأباه الفهم السليم للنصوص الشرعية التي تكلمت في وجوب لزوم جماعة المسلمين، وهذا الفعل منهم تحجيرٌ لأمرٍ جعله الله واسعاً؛ فإن جملة (جماعة المسلمين) جملةٌ تشمل كل من هو مسلمٌ متبعٌ للرسول محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وادعاءُ جماعةٍ معينةٍ أنها جماعة المسلمين دعوى تحتاج إلى إقامة الدليل والبرهان عليها. انظر عبد الرحمن اللويحق، الغلو في الدين، ص 216
وفوق هذا كله، هذا تزكيةٌ للنفس منهيٌ عنه شرعاً. 
والتعصب للجماعة من التفرق الذي ذمه الله تعالى: {مِنَ الَّذينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكَاَنوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم:32].
وذمه رسوله صلى الله عليه وسلم: (منْ قاتلَ تحتَ رايةٍ عُمّيّةٍ يغضبُ لعصبيّةٍ، أوْ يدعو إلى عصبيةٍ، أو ينصرُ عُصبةً، فقُتِل فقِتلَةٌ جاهليّةٌ). رواه مسلم (1848) (3/1478) كتاب الإمارة: باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة، والنسائي في الكبرى (3580) (2/315)
الحق مصدره الكتاب والسنة، والعلماء باعتبارهم مبينين لحكم الله عزّ وجلّ، لا بالاعتبار المطلق. انظر عبد الرحمن اللويحق، الغلو في الدين، ص 224
أما الغلو في القائد فإنه آفة أغلب الجماعات الإسلامية، فبعض هذه الجماعات تعد قائدها إمام المسلمين؛ لذلك يطبقون كل النصوص الواردة في طاعة الإمام الأعظم على قائد جماعتهم، ولهذا القائد الطاعة المطلقة، ولا يلزمه بيان علة الأمر وحكمته، وما على الأتباع إلا الاتباع. 
إنّ ديننا يعلمنا أنّ إمام الجماعة الخاصة ليس إلا قائداً لطائفةٍ قيادةً مؤقتةً فلا يرقى إلى أن يُعدّ إماماً للمسلمين ولو زعم ذلك، ولو بايعه أصحابه على ذلك. انظر عبد الرحمن اللويحق، الغلو في الدين، ص 228  
يتبين مما سبق أنّ الدخول في هذه الجماعات هو دخولٌ اختياريٌ؛ ومعنى ذلك أنّ ترك جماعةٍ ما والدخول في غيرها لا مشكلة فيه، إذ إنّ طاعة أمير جماعةٍ ما ليست طاعةً مطلقةً. 
وقد رأينا جميعاً كيف أعلنت إحدى هذه الجماعات أنّ أميرها أصبح خليفة عاماً للمسلمين كلهم، وأنّ بيعة هذا الخليفة وطاعته أصبحت واجبةً على كل مسلمٍ، ولسنا هنا بصدد مناقشة الخلافة والبيعة وشروط كلٍّ منهما، ويكفينا أن نعلم أنّ أهل العلم الثقات ردوا على إعلان الخلافة، كما ردّوا على إعلان الدولة سابقاً.
ولا بدّ أن نشير هنا إلى أنّ الطاعة الواردة في النصوص الشرعية للأمراء مقيدةٌ بالأسس والأحكام الشرعية، وليست طاعةً مطلقةً، يقول عليه الصلاة والسلام: (لا طاعةَ في معْصِيَةٍ، إنَّمَا الطَّاعَةُ في المَعْرُوفِ). رواه البخاري في كتاب المغازي، باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن محرز المدلجي، انظر فتح الباري (8/60) (6830) ومسلم في كتاب الإمارة، باب غلظ تحريم الغلول (1840) (12/227)
يقول ابن تيمية رحمه الله: "وليس للمسلمين أن يحزّبوا الناس، ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء، وليس لأحدٍ منهم أن يأخذ على أحدٍ عهداً بموافقته على كل ما يريده، وموالاة من يواليه، ومعاداة من يعاديه، بل من فعل هذا كان من جنس (جنكيزخان) وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقاً موالياً، ومن خالفهم عدواً باغياً". ابن تيمية، مجموع الفتاوى (28/15-16)  
أما أخطر مظاهر الغلو على الإطلاق فهو تكفير المسلمين، ومن ثمّ استحلال دمائهم وأموالهم. التكفير أكبر آفات العقيدة، والقتل أعظم كبائر الجوارح. 
وهاتان الكبيرتان تستتبع إحداهما الأخرى. 
ويكفينا في هذا المقام أن نذكّر بقول الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدَاً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذابَاً عَظِيمَاً} [النساء:93].
وبحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (منْ دَعَا رجلاً بالكفرِ، أوْ قَالَ: عدُوَّ اللهِ، وليسَ كذلك، إلّا حارَ عليهِ) أي عاد عليه. رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان حال من رغب عن أبيه وهو يعلم، (61) (1/280)
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ هاتين الكبيرتين من أهمّ ما يميّز الخوارج عن أهل السنة والجماعة. فالخوارج قديماً كفّروا عدداً من الصحابة رضي الله عنهم، واستحلوا دماءهم وأموالهم. 
وهذا ما يفعله خوارج العصر من أهل الغلو الذين رفعوا الرايات الإسلامية، لكنهم وجهوا سلاحهم تجاه إخوانهم المسلمين، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (يقْتُلُونَ أهْلَ الإسْلامِ، ويدَعُونَ أهْلَ الأوْثانِ). رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله عزّ وجلّ "وأما عادٌ فأهلكوا بريحٍ صرصرٍ" انظر فتح الباري (8/69) (5811)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم (1063)
لا نكون مبالغين إن قلنا إنّ خوارج العصر أكثر غلواً من الخوارج السابقين؛ إذ الخوارج القدماء كانوا يكفّرون المسلمين بالكبيرة، أما خوارج العصر، فإنهم يكفّرون بالكبيرة والصغيرة، ويكفّرون أيضاً بالشبهات والظنون والأوهام، ويكفّرون الخارج عن جماعتهم، ويكفّرون من لم يكفّر الكافر، ويكفّرون المعيّن دون اعتبارٍ لشروط التكفير وموانعه. من ذلك ما سمعناه منهم مراراً من تكفير أعيان المسلمين بسبب مطالبتهم بدولةٍ ديمقراطيةٍ أو مدنيةٍ دون إقامة الحجة عليهم، فإنّ كثيراً من المسلمين ممن ينادون بدولةٍ ديمقراطيةٍ يظنون أنّ الديمقراطية هي الشورى في الإسلام، ويطالبون بدولةٍ مدنيةٍ يظنون كذلك أنّ المدنية تعني التقدم والعلم والحضارة. لكنّ خوارج العصر يكفيهم أن يسمعوا إحدى هذه الكلمات أو شبهها ليقيموا بعدها الحدود الشرعية-بزعمهم-دون أن يفهموا من هؤلاء المسلمين حقيقة ما يقولون، وبعض من أقيمت عليهم حدود الردة هم من خيرة المجاهدين، لكنّ بضاعتهم في العلوم الشرعية مزجاةٌ.    
نتائج الغلو: 
1- ضياع الجهود في صراعاتٍ جانبيةٍ بين المسلمين أنفسهم، بدلاً من استنفار الجهود وجمع شمل الأمة على منهج ربانيٍّ واحدٍ لمواجهة العدو المشترك. والسبب في ذلك عدم تقدير المصلحة ودرء المفسدة، فقد اتفق علماء المسلمين على أن تحصيل المصالح أصلٌ من أصول الشريعة الإسلامية، إذ أن الشريعة إنما نزلت لتحصيل مصالح العباد الدينية والدنيوية ودفع المفاسد عنهم، والواقع يشهد بأنّ الدماء المهدورة، والمعارك الطاحنة لم تجلب مصلحةً تُذكر، بل ترتّب عليها عشرات المفاسد.
2- تجرؤ الصغار سناً وعلماً على أحكام الدين، وتصدرهم للفتيا بغير علمٍ شرعيٍّ، وبغير مشورةٍ من أهل العلم، وذلك من خلال إصدار فتاوى التكفير والتبديع والتحليل والتحريم، والخوض جهلاً في مسائل العهد والأمان والذمة وأحكام الجهاد والحرب والسلم، مما يؤدي إلى فساد دين الناس ودنياهم. 
أسباب الغلو: 
الخطيب الواعي هو الذي يحاول اجتثاث الشر من أصله؛ وذلك بسبر أغوار المشكلة وأسبابها قبل الغوص في مظاهرها. 
والذي أراه أنّ مشكلة الغلو والتطرف ترجع –في الأغلب- إلى سببين أساسيين؛ هما الجهل والعاطفة. 
وما جعلني أقرّر هذين السببين دون غيرهما هو تجربتي الشخصية في جلساتٍ حواريّةٍ كثيرةٍ مع بعض الجماعات الجهادية المتشددة خلال الثورة السورية.
1- الجهل: لا ريب أنّ الجهل بالدين وأحكامه هو أصل الشرور كلها؛ الفكرية والعقدية والسلوكية. 
لذلك نجد أنّ السمة الغالبة على أهل الغلو والتطرف هي قلة البضاعة العلمية، سواء عند عامتهم أو خاصتهم. 
ثقافتهم الشرعية تنحصر في حفظ نصوصٍ قرآنيّةٍ ونبويّةٍ دون فهمها على وجهها الصحيح، وهذا من أهمّ صفات الخوارج كما ورد في الحديث الصحيح: (يقرؤُونَ القرآنَ لا يجاوِزُ حناجِرَهُمْ). رواه البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: ترك قتال الخوارج للتأليف وألا ينفر الناس عنه، (6934) فتح الباري (12/290) ومسلم كتاب الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، انظر شرح النووي (2/741) (7/169)
أي إنهم يأخذون أنفسهم بقراءة القرآن وإقرائه وهم لا يتفقهون فيه، ولا يعرفون مقاصده. 
يقول النووي رحمه الله: "المراد أنهم ليس لهم فيه حظٌّ إلا مروره على لسانهم، لا يصل إلى حلوقهم، فضلاً عن أن يصل إلى قلوبهم، لأنّ المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب". انظر ابن حجر، فتح الباري: (19/389)
ويقول القاضي عياض رحمه الله: "لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا لهم حظٌّ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق". انظر القاضي عياض، إكمال المعلم بفوائد مسلم: (3/609)
إنّ تفسير النصوص الشرعية يتجاذبه عادةً اتجاهان: اتجاهٌ يتحرى مقاصد الخطاب ومراميه، واتجاهٌ يقف عند ألفاظ النصوص وحرفيتها مكتفياً بما يعطيه ظاهرها، والذين يسلكون الاتجاه الثاني، ومنهم أهل الغلو، يُخرجون النصوص الشرعية بمنهجهم هذا عن سياقها. انظر طالب الخير، الانحراف الفكري دراسة وتحليل: www.assakina.com
إذ إنهم لا يُحسنون الربط بين المتشابه والمحكم، وبين الجزئي والكلي، والظني والقطعي في الدلالة، والتعارض والترجيح مما يوصلهم إلى فــهمٍ جزئيٍّ غــير دقيقٍ لهـذه النصوص، لذلك يهوّلون كثيراً من شأن الأشياء الصغيرة والتافهة، ويهوّنون من عظائم الأمور، فيوقدون الفتن بفتاواهم المنحرفة، ويكونون خير عونٍ لأعدائنا في تمزيق صفوفنا وإضعاف قوتنا.
ومما يزيد جهل هؤلاء وبعدهم عن منهج أهل السنة والجماعة، إيهام القيادات للأتباع والمتعاطفين معهم -إما جهلاً أو خبثاً- أنهم على حقٍّ، وأنهم غرباء كالرسل وأصحابهم. 
ومن الوسائل الخبيثة التي يمارسها قادة الجماعات المتطرفة كي يضمنوا استمرارية ولاء الأتباع لهم الانتقائية في القراءات والمشاهدات؛ فيقومون بعزل أتباعهم إعلامياً، فلا يسمعون أو يرون ما يحصل خارج التنظيم، والمسموح ما يؤيد فكرهم فقط، أما من خالف منهجهم من أهل العلم فهو هدفٌ للطعن والتجريح الذي قد يصل أحياناً كثيرةً إلى التبديع والتفسيق والتكفير. انظر المرجع السابق.
أمّا ما ورد في ديننا من توقيرٍ لأهل العلم، فالمراد به علماؤهم دون غيرهم. 
2- العاطفة: أما السبب الثاني فهو إثارة العاطفة الدينية لدى الشباب الذين ينساقون لنداء العاطفة دون رجوعٍ لحكم الشرع أو العقل. 
فالغلو في المدح والثناء ليس إلا تجاوباً مع العاطفة، وكذلك الغلو في الحبِّ والتعلق، والغلو في الرفض والرد. 
كثيرٌ من الأئمة والخطباء يهتمون بالخطاب الانفعالي على حساب الجانب العلمي العقلي الإقناعي، وتراهم دائماً ما يركزون على حلاوة الماضي وسوء الحاضر، مما أشاع جواً من اليأس والإحباط والرغبة في إحداث التغيير بطرقٍ بائسةٍ يائسةٍ. 
ومن الملاحظ أن كثيراً من الذين يقومون بتكفير المسلمين وقتلهم هم شبابٌ صغار السن، وهذا وصف الرسول صلى الله عليه وسلم للخوارج: (أحْداثُ الأسْنانِ). 
هؤلاء الشباب الذين لم تنضج عقولهم، ولم تكتمل ملكاتهم الفكرية أو تجاربهم، وكل ما يمتلكونه من رصيدٍ هو مجرد عواطفَ جيّاشةٍ، وحماسة واندفاع لخدمة الدين، لكنّ هذه الحماسة كثيراً ما تتقدم على تحصيلهم العلمي والشرعي فيقعون في أخطاءٍ فكريةٍ ومنهجيةٍ، وقد يجدون من يغرّر بهم، ويستغلّ قلّة علمهم، فيرديهم ويردي المجتمع كلَّه في مهالك جسامٍ تؤثّر سلباً في الأفراد والجماعات.  
لا يُفهم من الكلام السابق أنّ إثارة العاطفة خطأٌ شرعيٌّ أو تربويٌّ، فإنّ الإثارة الوجدانية هي أحد الأسس التي يقوم عليها المنهج القرآني، وهذا ما نجده جليّاً في قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً} [النساء:8]. 
فقد ربط بيان الله تعالى أمرَه بإعطاء المساكين بصورةٍ وجدانيةٍ أثارها في أعماق قلوب المخاطبين، حتى إذا تنبّهوا لهذه الصورة، وهي تركهم ذريّةً ضعيفةً خلفهم، وجاشت في صدورهم من ذلك عواملُ الرحمة والإشفاق لصغارهم، أصدر البيان الإلهي أمره إليهم في غمار تلك الحالة، مما يجعل الاستجابة لأمره تعالى أسرعَ تحققاً. انظر د. البوطي، منهج تربوي فريد في القرآن، ص73-74
نخلص ممّا سبق أنّ هذه الثنائية العجيبة بين العقل والعاطفة لا يمكن الاعتماد على أحد عنصريها دون الآخر؛ فالاعتماد على العاطفة وحدها أو العقل وحده مجانبةٌ لمنهج التربية القرآنية، وإهمالٌ للطبيعة الإنسانية، وكلا الأمرين له نتائج سلبيةٌ على الأفراد والجماعات. 
حل مشكلة الغلو: 
وهنا لا بد للدعاة والخطباء من أن يعملوا على حل مشكلة الغلو، وذلك بتكرار الحديث عن يسر هذا الدين وسماحته، وكيفية فهم السلف الصالح لهذا اليسر، ولا بد من تفعيل دور المسجد للإسهام في معالجة الفكر المنحرف، وذلك بتكثيف الدورات الشرعية والمحاضرات واللقاءات الحوارات، واستهداف فئة الشباب خاصةً لانتشالهم من بين أيدي مَن يستغلونهم لتحقيق مآربهم. 
ومن المعلوم أنّ هؤلاء الشباب إذا لم تشغلهم وتملأ أوقات فراغهم بالنشاطات المختلفة النافعة دينياً ودنيوياً، فإنهم سيجدون من يأخذهم إلى ما يضرهم ويضر مجتمعهم في الدنيا والآخرة.
إنّ تعديل الفكر المنحرف للوصول إلى الوسطية والاعتدال يحتاج إلى مهاراتٍ عاليةٍ في الفهم والإدراك، لذلك لا بدّ من إعدادٍ جيدٍ للدعاة والخطباء ليكونوا على قدر المسؤولية في توعية أبناء الأمة، وخاصةً جيلَ الشباب، ضدّ فكر الغلو. 
وهذا الإعداد للخطباء والدعاة يعد من أوجب الواجبات، وخاصةً في عصرنا هذا لما نراه من ضعفٍ عامٍّ لدى كثيرٍ من طلبة العلم الشرعي في العلوم الإسلامية، إضافةً إلى سوء فهم الكثيرين للواقع وما فيه من أحداثٍ سياسية، وأفكارٍ اجتماعيةٍ، ونظرياتٍ اقتصاديةٍ، مما حدا بكثيرٍ من الشباب أن ينشدوا ضالتهم في مواقع الشابكة التي فيها ما فيها من الخير الكثير، والشر الكثير أيضاً.
وللتوصل إلى فهمٍ مشتركٍ مع أصحاب الغلو والانحراف الفكري الديني عن المنهج الإسلامي الصحيح يُستحسن للخطباء استخدام أسلوب تبيان حقيقة ضعف الإنسان والتماس العذر لمن أخطأ وأراد التوبة والإنابة والرجوع إلى الحق، وتسليط الضوء على حال العبد قبل التوبة. 
وقد يقع الإنسان في خطأٍ ما، ومنطق الحق والاعتدال أن نضع الخطأ في إطاره الطبيعي وحجمه المعقول. مقالة بعنوان "الأخطاء" ص16، بدون اسم كاتب: www.said.com
ولا ينبغي للخطيب أن يركّز على الأخطاء، ويجعل كل خطبه ودروسه ومحاضراته سياطاً يلهب بها ظهور الناس، بل ينبغي أن يكون ثمة حديثٌ عن الصواب ليعمله الناس دون كلامٍ عن الخطأ، وأحياناً يكون هناك ثناءٌ ومدحٌ للناس على الظواهر الإيجابية حتى تنمو وتكبر، وهذا له دوره الكبير في استمالة القلوب للخير والمعروف.
ولا بد من التجديد في أساليب الدعوة ووسائلها، وعدم الجمود على القديم، فالإسلام لم يجعل وسائل الدعوة أمراً محدداً لا يمكن تجاوزه، بل جاء بالإطار العام لمنهج الدعوة ووسائلها؛ فالمطلوب في الدعوة هو الحكمة، ومنها في استخدام الوسيلة المناسبة، ومن المعلوم أنّ الزمن يتغير، والوسائل تتنوع، ويمكن الإفادة من علوم العصر ومخترعاته الحديثة، مع الحفاظ على ثوابت الدعوة وأصولها، وذلك لجذب الشباب. انظر صالح الرقب: الوسائل والأساليب المعاصرة للدعوة الإسلامية: ص418
ولا بدّ في نهاية كلامنا عن الغلو والتشدد من الإشارة إلى أنّ وصـف مـنهج سـلف الأمـة في فهـم الديـن بالأصـولية والتطرف والإرهاب الفكري مقالةٌ انتشرت في الغرب والشرق، حتى سمعناها من أبناء المسلمين. 
ولو نظر هؤلاء إلى ما يحصل للمسلمين في شتى بقاع الأرض لقالوا غير هذا. 
ولو أخذنا نعدّد المضايقات التي يتعرض لها المسلمون في الغرب لأحصينا شيئاً كثيراً.
فالمسلمات المحجبات يتعرضن للبصق والتهديد ونزع الحجاب، والرجال يتعرضون للضرب والإهانات والشتائم في الشوارع، وحصلت اعتداءاتٌ كثيرةٌ على بيوت المسلمين هناك؛ فكسرت الأبواب والنوافذ، وشملت هذه الاعتداءات المساجد والمراكز الإسلامية والجمعيات الخيرية، ومُنع المسلمون من صلاة الجمعة والجماعة في عددٍ من بلدان الغرب. 
ومع كل هذا، نجد أنّ أعداء الإسلام وخصومه تتقطع قلوبهم غيظاً وهم يرون راية الدعوة إلى الله ترفع في بلادهم، وبات معلوماً للعالم كله أن الإسلام هو الدين الأول انتشاراً على الرغم من هذا الكيد والمكر الكُبّار قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئوا نورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُ نورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ} [الصف:8].
 
1 - انظر مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، ص660
2 - رواه أحمد (347) (1/215) والنسائي في كتاب الحج، باب: التقاط الحصى، (269) (5/268) وابن ماجه في كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي (3029) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2144)
3 - رواه مسلم في كتاب العلم، باب هلك المتنطعون (2670) (4/ 2055)
4 - شرح مسلم للنووي، 16/220
5 - رواه البخاري في كتاب الإيمان: باب الدين يسر: (1/16)
6 - انظر مقالة: الانحراف الفكري دراسة وتحليل: طالب الخير: www.assakina.com
7 - انظر الغلو في الدين: عبد الرحمن اللويحق، ص 112، وانظر مقالة: الانحراف الفكري دراسة وتحليل: طالب الخير، www.assakina.com
8 - في حين أنّ هناك مدناً كثيرةً ما زالت تحت سيطرة النظام السوري المجرم، فهي أولى بالفتح والتحرير من المدن المحررة التي تقام فيها الجمعة والجماعات والدورات الشرعية، لكنّ هؤلاء يدّعون -كما قالوه لي صراحةً- أنّ قتالنا أولى من قتال طاغية الشام بشار، لأن كفره بيّنٌ يعرفه كل المسلمين، أما كفر أهل هذه البلاد فهو كفرٌ يجهله كثيرٌ من الناس، كذبوا -والله- حين قال بعضهم: إنّ الأصل في أهل بلاد الشام الكفر، حتى يتبين لنا إسلامهم بيقينٍ، وصدق رسول الله القائل: "ألا وإنّ الإيمان حين تقع الفتن في الشام". رواه أحمد (5/198)، صححه الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق، أبو الحسن الربعي، ص31
9 - انظر عبد الرحمن اللويحق، الغلو في الدين، ص520521
10 - رواه أحمد (22840) (5/335)، والطبراني في الكبير (5744) (6/131) وصححه الألباني
11 - انظر د. علي بن عمر با دحدح، مقالة "أصداء الحوار مع شباب الصحوة
12 - انظر عبد الرحمن اللويحق، الغلو في الدين، ص 216
13 - رواه مسلم (1848) (3/1478) كتاب الإمارة: باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة، والنسائي في الكبرى (3580) (2/315)
14 - انظر عبد الرحمن اللويحق، الغلو في الدين، ص 224
15 - انظر عبد الرحمن اللويحق، الغلو في الدين، ص 228
16 - رواه البخاري في كتاب المغازي، باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن محرز المدلجي، انظر فتح الباري (8/60) (6830) ومسلم في كتاب الإمارة، باب غلظ تحريم الغلول (1840) (12/227)
17 - ابن تيمية، مجموع الفتاوى (28/15-16)
18 - رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان حال من رغب عن أبيه وهو يعلم، (61) (1/280)
19 - رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله عزّ وجلّ "وأما عادٌ فأهلكوا بريحٍ صرصرٍ" انظر فتح الباري (8/69) (5811)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم (1063)
20 - من ذلك ما سمعناه منهم مراراً من تكفير أعيان المسلمين بسبب مطالبتهم بدولةٍ ديمقراطيةٍ أو مدنيةٍ دون إقامة الحجة عليهم، فإنّ كثيراً من المسلمين ممن ينادون بدولةٍ ديمقراطيةٍ يظنون أنّ الديمقراطية هي الشورى في الإسلام، ويطالبون بدولةٍ مدنيةٍ يظنون كذلك أنّ المدنية تعني التقدم والعلم والحضارة. لكنّ خوارج العصر يكفيهم أن يسمعوا إحدى هذه الكلمات أو شبهها ليقيموا بعدها الحدود الشرعية-بزعمهم-دون أن يفهموا من هؤلاء المسلمين حقيقة ما يقولون، وبعض من أقيمت عليهم حدود الردة هم من خيرة المجاهدين، لكنّ بضاعتهم في العلوم الشرعية مزجاةٌ.
21 - رواه البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: ترك قتال الخوارج للتأليف وألا ينفر الناس عنه، (6934) فتح الباري (12/290) ومسلم كتاب الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، انظر شرح النووي (2/741) (7/169)
22 - انظر ابن حجر، فتح الباري: (19/389)
23 - انظر القاضي عياض، إكمال المعلم بفوائد مسلم: (3/609)
24 - انظر طالب الخير، الانحراف الفكري دراسة وتحليل: www.assakina.com
25 - انظر المرجع السابق.
26 - انظر د. البوطي، منهج تربوي فريد في القرآن، ص73-74
27 - مقالة بعنوان "الأخطاء" ص16، بدون اسم كاتب: www.said.com
28 - انظر صالح الرقب: الوسائل والأساليب المعاصرة للدعوة الإسلامية: ص418
دور الخطباء في سوريا ؟!
دور فعال ومؤثر (صوتأ 53) 66%
غير فعال (صوتأ 25) 31%
لا أدري (صوتأ 2) 3%
تاريخ البداية : 26 ديسمبر 2013 م عدد الأصوات الكلي : 80