الثلاثاء 17 شعبان 1445 هـ الموافق 27 فبراير 2024 م
الزَّلازل والكوارث، وفتنة الخير والشَّرِّ
الأربعاء 17 رجب 1444 هـ الموافق 8 فبراير 2023 م
عدد الزيارات : 1425
الزَّلازل والكوارث، وفتنة الخير والشَّرِّ
عناصر المادة
1- الزلازل: تذكيرٌ وتطهيرٌ
2- الزلزلة الكبرى
3- واجبنا في هذه الكارثة

مقدمة

إنّ لله في هذا الكون آياتٍ عظيمةً كثيرةً، يُبصرها الإنسان في السّماوات والأرض، وفي الأنفس والآفاق، ولا ينتفع بها إلّا أولو الألباب، ﴿ ‌وَفِي ‌الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [الذّاريات: 20-21]. ولقد جعل الله هذه الآيات لِتدلّ الخَلق على الخالِق، ﴿‌ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصّلت: 53]. وكلّ ذلك يستوجب منّا عبادته وشكره، فكم لله في خلقه مِن آياتٍ باهرةٍ ومعجزاتٍ ظاهرةٍ! تُبهر العقول، وتستولي على النّفوس، وتُخوّف العباد، وتقهر الأقوياء، وكم لله مِن جنودٍ في الأرض وفي السّماء، مِن ملائكةٍ وبشرٍ، وزلازل وبراكين، وبحارٍ ورياحٍ، لا يدرك قوّتها إلّا الله وحده، تأتمر بأمره، ويسلّطها على مَن يشاء مِن خلقه، فلا يقف أمامها شيءٌ؛ حتّى تُنجز مهمّتها.

وإنّ مِن نِعم الله الكبرى علينا أن مكّننا مِن العيش فوق ظهر هذه الأرض لنعبده ونشكره، ﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا ‌مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [الأعراف: 10]. وإنّ مِن رحمته بنا أن جعلها ثابتةً مستقرّةً بالجبال، ﴿‌ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا [النّازعات: 32]. ولمّا كانت هذه الأرض جندًا مِن جنوده، فقد يأمرها بأن تتحرّك وتميد عندما يريد، فتحصل الزّلازل المدمرّة عبرةً وعظة للنّاسً ومِن ورائها حكمٌ كثيرةٌ نجهلها -لضعفنا- ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ‌وَمَا ‌هِيَ ‌إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدّثّر: 31]. وإذا كان ربّنا يُري عباده مِن آياته العظيمة ليعتبروا ويرجعوا إليه، فإنّ الكيّس الفطن مَن تنبّه واستيقظ، وتاب وآب. وإنّ مِن الضّلال والغفلة، أن يَرى المسلم الحوادث والكوارث، والعواصف والزلازل، ثمّ لا يقوم بواجب الأخوّة والتّكافل مع المنكوبين والمكلومين.

1- الزلازل: تذكيرٌ وتطهيرٌ

إنّ الزّلزال الّذي أرسله الله بالأمس نازلةٌ عظيمةٌ و كارثةٌ فظيعةٌ -بكلّ ما تحمل الكلمة مِن معانٍ- وإنّه لمِن أعظم البراهين السّاطعة على وحدانيّة الله وعظمته، وقدرته وجبروته، فزلزالٌ لم يستمرّ سوى دقيقتين، دمّر مئاتٍ مِن المباني فوق ساكنيها، وارتقى إلى ربّهم آلافٌ مِن البشر، وعجزت المشافي بأكملها عن استيعاب المصابين، وخلّف مِن الأضرار المادّية مالا يعلمه إلّا الله، كلّ هذا آيةٌ مِن آيات الله الكونيّة سلّطها الله على العباد، فتيتّم بسببها أطفالٌ، وترمّلت نساءٌ، وافتقر أغنياء، وعرّف النّاس بضعفهم، وما هذه إلّا واحدةٌ مِن نُذُر الله، رجاء أن يفهموا معانيها، ويُدركوا أنّها نذيرٌ بين يدي عذابٍ شديدٍ، ليعودوا إلى ربّهم، ويُصلحوا حالهم، ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا ‌تَخْوِيفًا [الإسراء: 59]. قال قتادة في تفسيره لهذه الآية: "وَإِنَّ اللَّهَ يُخَوِّفُ النَّاسَ بِمَا شَاءَ مِنْ آيَةٍ لَعَلَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ، أَوْ يَذْكُرُونَ، أَوْ يَرْجِعُونَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْكُوفَةَ رَجَفَتْ عَلَى عَهْدِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَبَّكُمْ يَسْتَعْتِبُكُمْ فَاعْتِبُوهُ"[1] ، وكلّ ذلك يُخوّف الله به عباده، ويُريهم بعض قدرته، ويذكّرهم بضعفهم.

لقد وقع طاعون عمواس، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقضى على ما يقارب مِن ثلاثين ألفًا مِن المسلمين، وفيهم مِن خيرة أهل الأرض مِن الصَّحابة الكرام؛ كأبي عبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وأبي جندل سهيل بن عمرو وغيرهم، رضي الله عنهم أجمعين، وقد جاء في الحديث: عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ، إِنَّمَا عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْقَتْلُ والْبَلَابِلُ وَالزَّلَازِلُ».[2]

إنَّ الله تعالى أراد أن يلقِّنا دروسًا بمثل هذا الحدَث، أراد أنْ يُعلِّمَنا أنَّ هذا ابتلاء؛ فحياة الإنسان قائمة على الابتلاء، ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ ‌مِنْ ‌نُطْفَةٍ ‌أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ [الإنسان: 2]. ﴿ وَنَبْلُوكُمْ ‌بِالشَّرِّ ‌وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء: 35]. يُبتلى الإنسان بالشرِّ، ويُبتلى بالخير، وقد يأتي الشرُّ بالخير، وربَّ ضارَّة نافعة، وكم مِن منحةِ في طيِّ محنةٍ، قد تأتي بعض الكوارث بأشياء طيّبةً ينتفع منها النَّاس؛ إذا أحسنوا الانتفاع وتلقَّنوا الدّرس جيّدًا.

نعم: هو ابتلاءٌ، والله يبتلي النَّاس جميعًا، كافرَهم ومؤمنَهم، وقد يبتلي المؤمنين بأكثر ممَّا يبتلي الكافرين ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا ‌وَهُمْ ‌لَا ‌يُفْتَنُونَ ﴾ [العنكبوت: 2].

2- الزلزلة الكبرى

إنّ الأهوال الّتي نشاهدها، والزّلازل الّتي نتعرّض لها، والفتن الّتي تهجم علينا، علامةٌ واضحةٌ على اقتراب السّاعة ودُنوّ وقتها، عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ ‌حَتَّى ‌يُقْبَضَ ‌الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ، وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ، حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ»[3]، ولقد أخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن وقوع أنواعٍ مِن البلاء الّتي ينكرها النّاس، وأرشدهم إلى طريق النّجاة والسّلامة، عَنْ ‌عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: "دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا ‌عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: « إِنَّهُ ‌لَمْ ‌يَكُنْ ‌نَبِيٌّ ‌قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ ».[4]

أراد الله تعالى أنْ يُذكِّر النّاس بأمرٍ عظيمٍ: بزلزلة السّاعة، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ ‌زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحجّ: 1-2]. زلزلةٌ في أقل مِن ثلاث دقائق، بخمس درجاتٍ وبعض الكسور بمقياس (ريختر)! ماذا لو كانت هذه الزّلزلة بمقدار عشر درجاتٍ أو عشرين أو ثلاثين؟! ماذا إذا استمرّت أكثر مِن ذلك؟ ماذا تكون هذه الزلزلة؟ تلك زلزلة يوم القيامة: ﴿‌ إِذَا ‌وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ * إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا [الواقعة: 1-6]. الجبال الرّاسيات الشّامخات تُبسّ بسًّا، وتُفتّت تفتيتًا؛ حتَّى تصبح كالذّرّات الّتي نراها في شعاع الشّمس، ﴿ وَتَكُونُ الْجِبَالُ ‌كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: 5]. هذه الجبال تصير كالصّوف المندوف ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ ‌يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا [طه: 105-107]. هذه زلزلة يوم القيامة ﴿ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ ‌فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ  [الحاقّة: 14-15].

3- واجبنا في هذه الكارثة

المسلِم صاحب حِسٍّ عالٍ وأخوّةٍ صادقةٍ، وعلى كلِّ مسلمٍ في كلِّ بقعةٍ مِن بقاع الأرض أن يعلَم أن المُصاب هو مُصاب كلّ بيتٍ مسلمٍ، وكلٌّ يقوم بدَوره حسب استطاعته:

- مواساة الأهل والأرحام والأصحاب والتّخفيف عنهم، ودعمهم بما يحتاجونه.

- البذل البذل، وبالمال أوّلًا، فالحاجات كثيرةٌ جدًّا، والنّداء هنا موجَّهٌ للجميع، وليس للسّوريّين فقط، ولا للأثرياء فقط، ولا للجمعيّات فقط، بل الجميع مطالبٌ بمساعدة إخوانه.

- دعم الفرق العامِلة في إنقاذ النّاس وجبر مصابهم وعلاجهم، والانخراط في هذه الفرق.

- أن ننذُر أوقاتنا وجهودنا وإمكانيّاتنا في الأيّام المقبِلة لمساعدة مَن يحتاج إلى مساعدةٍ، وأن نري الله مِن أنفسنا خيرًا.

- الدّعاء والاستغفار والتّضرّع لكشف العذاب.

ولا ننسى وصيّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم في هذا الباب: عَنْ ‌أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « مَنْ كَانَ مَعَهُ ‌فَضْلُ ‌ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ »، قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ، حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. [5]

خاتمةٌ:

الأرض خلقٌ مِن خلقِ الله، ذلّلها الله لمنافع عباده ومصالحهم، تكون رحمةً لهم، وقد تكون عذابًا عليهم، والمشروع للمسلم عند تحرّك الأرض واضطرابها، أن يخاف العذاب العاجل، ولقد كان هذا مِن هدي النّبيّ صلى الله عليه وسلم، عَنْ ‌عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا، حَتَّى أَّرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ، قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا، أَوْ رِيحًا، عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَى النَّاسَ، إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ، فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ، عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ؟ قَالَتْ: فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ! مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ، ‌قَدْ ‌عُذِّبَ ‌قَوْمٌ ‌بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ، فَقَالُوا: ﴿ هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ﴾ [الأحقاف: 24]»[6]، فعلينا الاتّعاظ والاعتبار، والإكثار من الذّكر والاستغفار، فإنّه أمانٌ مِن نزول العذاب الأصغر في الدّنيا، ونجاةٌ مِن العذاب الأكبر في الآخرة، ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ ‌وَهُمْ ‌يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال: 33]. فما نزل بلاءٌ إلّا بذنبٍ، وما رُفع إلّا بتوبةٍ، فلنتبْ إلى ربّنا، ولنعتبرْ بما حلّ بنا، ولنرحمْ بعضنا، ولنقدّم العون لإخواننا بحسب سَعتنا، ولنكنْ كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضًا، فواجبٌ على المسلمين -شعوبًا وحكوماتٍ- في كلِّ أصقاع الأرض القيام بدَورهم في نجدة إخوانهم المنكوبين، وأن يكونوا سندًا لهم هذه المِحنة الكبيرة.

___________________________________________________

1- تفسير الطبري (14/638).

2- مسند أحمد (19678).

3- صحيح البخاريّ (989).

4- صحيح مسلم (1844).

5- صحيح مسلم (1728).

6- صحيح مسلم (899).

دور الخطباء في سوريا ؟!
دور فعال ومؤثر (صوتأ 113) 80%
غير فعال (صوتأ 27) 19%
لا أدري (صوتأ 2) 1%
تاريخ البداية : 26 ديسمبر 2013 م عدد الأصوات الكلي : 142