الجمعة 6 ذو الحجة 1439 هـ الموافق 17 أغسطس 2018 م
دع القلــق
الخميس 28 شوّال 1439 هـ الموافق 12 يوليو 2018 م
عدد الزيارات : 460
دع القلــق
عناصر المادة
1- توصيف لواقع اليوم
2- ضرورة معالجة القلق
3- معنى القلق وأسبابه
4- علاج القلق
1- توصيف لواقع اليوم
إننا نشهد اليوم بين الناس طبع رديء، وخلق سيء، ينتشر انتشار النار في الهشيم، خلق يقتل العمل ويعطل الأمل، إنه الهلع والجزع والقلق والأرق، أخلاق ذميمة، تمرض الأجساد وتفتت الأكباد، إذا ما وجدت في مجتمع صار كالجسد المشلول، وحولت طاقاته إلى عصف مأكول، وأصيبوا بأزمات نفسية طاحنة متردية، وأمراض جسدية مزمنة باقية، فما ضغط الدم إلا من ضغط الهم، لهذا معاشر المسلمين وجب علينا التصدي لهذه الأخلاق الذميمة القاتلة، وصار حتماً علينا علاج هذه الأمراض الفتاكة، وقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يشد النكير والتحذير على المثبطين والقلقين والمتشائمين فيقول محذراً وناهياً: (من قال: هلك الناس؛ فهو أهلكهم).
وقال منكراً وكارهاً: (شَرُّ مَا فِي رَجُلٍ شُحٌّ هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ).
وكان محمد صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من هذه الأخلاق الرديئة والصفات الدنيئة فيقول صباحاً ومساءً: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بكم من العجز والكسل). 
فيا رب صن قلبي عن نزغة     تريــــه الضـــــلال نقـــي الثيـــاب
وخـذ بي بحبك نحــو عـلاك     وهبنـــي رضـــاك وحــسن مـــآب
وأيــــد اليــوم يا ربـاه أمتنــا    والطف بها في خضم الموج واللجج
إننا اليوم نجد فئاتا من الناس أصابهم القلق والاضطراب، ونزل بهم التوتر والاكتئاب، ينظرون إلى الأحداث والمجريات بنظرة سوداوية مشئومه، يخافون من حاضرهم ويقلقون على مستقبلهم، تسمع لأقوالهم فيها التخاذل والانكسار، والتشاؤم والانهيار، {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، تسمعهم يقولون "البلد على كف عفريت"، "نحن نمشي في نفق مظلم"، "هلكنا وراحت علينا"، "راحت البلد"، "انتهت الثورة"، وهلم جراً من هذه العبارات والكلمات، التي تظهر قلقهم وأرقهم، وبعضهم صدق فيهم قول الحق: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ}.
حالهم كحال أهل النفاق: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ}، فلا تقل زال عصر النفاق بل لقد زاد وستزاد: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}:
ما زال فينا ألوف من بني ســبأ         يؤذون أهل التقى بغياً وعـــدوانا
ما زال لابن سلول شيعة كثروا         أضحى النفاق لهم وسماً وعنوانا
تجد هؤلاء القلقين الموتورين ينشرون الخوف والإرجاف، ويبثون بين الناس الفزع والجزع، ولسانهم حالهم ومقالهم: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}، يزرعون بين الناس الوهن وسوء الظن، فكم تسبَّب هلعهم في الهزائم، وكم قتل قلقهم من العزائم، وكم اغتال جزعهم من الآمال، وكم عطل تشاؤمهم من الأعمال، هؤلاء لا يحملون راية ولا ينصرون قضية، ولا يبنون وطناً ولا يحمون مقدساً، ذمهم الله في القرآن فقال: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}. 
خائف مضطرب قلق مكتئب مهموم مكروب، مغموم مرعوب، حاله كما قال الشاعر:
إِذَا الْمَرْءُ جَارَ عَلَى نَفْسِهِ     وَأَسْرَفَ فِي خَوْفِهِ وَالْهَلَعْ
أَتَاحَ لِأَنْفَاسِــــهِ حَسْــــرَةً     تُجَلْجِلُ فِي قَلْبِـــهِ فَانْخَلَــعْ
نعم معاشر الأخوة والأحبة: إن أكبر ما نعانيه اليوم هي أزمة القلق والأرق وخلق الهلع والجزع، قلق من تسلط الأعداء وأرق من ذهاب المكتسبات، وهلع على المستقبل وعلى المال وجزع على الزوجة والعيال، وهكذا ملأ القلق قلوب وعقول الناس، فوقعوا في حبائل إبليس يوم قال: {لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ}.
ومن ينحرف عن خط سير محمد      يصر في يد الشيطان مثل البهيمة
2- ضرورة معالجة القلق
أيها الأخوة المؤمنون: إن هذا المرض الفتاك الذي يعصف بنا من كل ناحية وزاوية، لا بد من علاجه ومكافحته بكل طريقة ووسيلة، حتى لا يصبح وباءً وبلاءً فيحصد كل خير وأمل، ويقتل كل تفاؤل وعمل، فو الله ثم والله إن القلق والجزع أقتل للأمة من أعدائها وأشد عليها من خصومها، ولقد غدا القلق والإرجاف صناعة يمارسها الإعلام بأبواقه من المرجفين والمنافقين والذين في قلوبهم مرض، فقد قال الله في كتابه: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا}.
إذن صار حتماً علينا التصدي له ومعالجته لكن قبل العلاج علينا معرفة ما هو القلق وأسبابه، فالتشخيص والمعرفة، قبل التطبيب والمعالجة.
3- معنى القلق وأسبابه
اعلموا أخوتي وأحبتي الكرام: أن القلق معناه: الاضطراب في النفس والانزعاج في القلب من خوف مجهول قادم، أو توقع خطر داهم، يشعر الإنسان بالعجز والكسل، والفتور والملل، وقد يتحول إلى عقد نفسية، وأمراض جسدية، وهو مذموم عقلاً وطباً، وشرعاً وأدباً، كما قال الله عنه: {لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ}.
أما أسباب القلق فهي كثيرة ومتنوعة، فهو ليس له وجه واحد ولا داع واحد، فدواعيه لدى الناس والبشر مختلفة، اختار منها ثلاثة أسباب للقلق عند الخلق:
السبب الأول: ضعف الإيمان: فما ضعف اليقين والإيمان في قلب الإنسان إلا أصابهم القلق والهلع والخوف والجزع، كما قال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}، فمن كان بعيداً عن الله عاش خائفاً مضطرباً حزيناً مرعوباً لذلك نادى الله موسى مطمئناً: {يَا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ}، بل لقد بين الله تعالى أن العيشة الهنية والحياة الرضية، إنما تكون تحت سقف الإيمان وفوق بساط العمل الصالح: {مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً}.
لَوْ عَرَفْنَا اللَّهَ مَا شَطَّتْ بِنَا       سُبُلُ التَّضْلِيلِ أَوْ ذُقْنَا الهَوَانْ
خذوا إيمان إبراهيم تنبت        لكــم في النار جنات النعيــم
السبب الثاني: اتباع خطوات الشيطان: القلق خوف بلا داعي مصدره ومنطلقه نزعات شيطانية، وهو حبل من حبائل الشيطان ليحبطك ويمرضك ويقتلك: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} وأكثر ما يسعى له الشيطان أن يجعلك تشك في عطاء الله وفي كرم الله، يسعى إبليس أن يزعزع ثقتك بالله، ويقذف في قلبك الوهن وسوء الظن، يجعلك تقنط من التغيير والتحويل، وتيأس من النصر والتمكين، ولاحظ كيف حذر الله مراراً من هذه الأفعال الشيطانية الشنيعة فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}، وثمة أمر في غاية الخطورة يسعى إليه إبليس وهو قلب الحقائق وكسر الثوابت عبر القلق فيوهمك أنك خسرت في معاركك وفشلت في حربك وأن الغلبة لعدوك وكذلك يفعل، فيقع في قلبك الهلع والجزع، علما أخوتي أن النصر لا يعني فقط الانتصار على العدو في الدنيا ولكن الانتصار هو أن تبقى ثابتاً على الحق راسخ القدم مرفوع الرأس، وهنا لا بد من رسالة إلى أولئك القلقين والمضطربين إلى المتشائمين والمثبطين والخائفين على الشام وثورة الشام: أقول لكم إن أصحاب الأخدود شق لهم خندقٌ وألقوا فيه هم ونساؤهم وأبناؤهم وحرقوا تحريقاً ومع ذلك سماه الله انتصاراً وفوزاً لأنهم فازوا بالجنات والنعيم وهذا لعمر الله لهو الفوز العظيم قال الله حاكياً عنهم في سورة البروج: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ}.
لا تَيْئَسُــوا لَيْلُ الشَّقَاءِ سَيَنْجَلِي        وَالفَجْرُ سَوْفَ يَزُفُّ صَوْتَ البُلْبُلِ
وَسَتَحْمِلُ الدُّنْيَا مَشَاعِلَ نَصْرِنَا        فِي كَفِّهَــا وَتَــــدُكُّ كُــلَّ مُضَـــلِّلِ
السبب الثالث: الخوف على أو من المستقبل: يقع الإنسان فريسة للقلق عندما يتوقع أن الأسوأ هو القادم، وأن المستقبل حافل بالشرور والأخطار، يظن أن الأيام حبلى وستلد المصائب والمصاعب، وينظر إلى قوة أعدائه فييأس من النصر، وهكذا تجده متوجسا متشائما، قد انشغل بما لا يعنيه وترك ما يعنيه، يحمل همّ الرزق وقد ضُمن له: {لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}، وترك ما خلق له وهو العبادة: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، فتجده لهذا خائف على رزقه وماله، ومنزعج على مستقبل أولاده وعياله، مرعوب من أعدائه وخصومه، تجده يضرب الأخماس بالأسداس تراه ميتاً قبل الموت ولسان حاله كما قال الله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}. 
فاشتغل بما يعنيك ودع ما لا يعنيك وردد:
أنا باللــه عــزيــــز     لا بعـزي أو مناة
معي القـرآن أتلــوه      فيحيي لي مواتي
استبانت غايتي من      آيـة في الذارياتِ
4- علاج القلق
أربعة أمور لعلاج القلق: هذه بعض وأخطر أسباب القلق، فما هو العلاج الناجع والدواء النافع لهذه المرض القاتل، فالحياة بلا قلق أجمل، إليكم أخوتي وأحبتي ثلاثة أمور يزيل الله بها الهم والحزن، ويرفع عنكم القلق والوهن، فما هي:
أولاً: الصلة الدائمة بالله: إن أعظم سلاح في معركتنا مع القلق هو الاتصال بالله بشكل دائم ومستمر فبيده الخير كله، فليكن نصيبك الله، وليكن شعارك اللهم أنت مقصودي ورضاك مطلوبي، وردد دوماً: يقيني بالله يقيني، إي والله أيها الأخوة: إننا إذا اعتصمنا بالله كفانا الله عن كل ما سواه، وإذا طلبت ما عند الله أغناك الله عن كل ما سواه، والمقصود بالصلة بالله بكل أنواعها فالذكر صلة بالله وهو يشعرك بالسكينة والطمأنينة فأكثر من ذكر الله لقول الله: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
فأكْثِرْ ذِكرهُ في الأرضِ دأباً       لتُذْكَرَ في السَّماءِ إذا ذَكَرتا
ونادِ إذا سَــجدتَ لَهُ اعْترافاً       بما ناداهُ ذو النـون بنُ متَّى
ولازم بابــه قــرعـاً عســاهُ       سـيُفتــحُ بابــه لك إن قَرعتا
والصلاة أكبر نوع من أنواع ذكر الله وهي تزيل الأحزان وتقرب من الملك الديان فلا تدع الصلاة تفوتك: {إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلاَّ الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ}.
الدعاء الدعاء فهو خير علاج ودواء للقضاء على القلق والحيرة والاضطراب، وهذا كان دأب النبي المصطفى فما كان يفتر عن دعاء الله ليلاً نهاراً سراً وجهراً بأن يزيل الله الهموم والكروب ويكشف الله الغموم والخطوب، قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}.
رباه أنـتَ الملتجــا لكــروبنا      وبفضل لطفك تُرفع البلواءُ  
فارحمْ وأصلحْ يا إلهي حالنا      إنا العبيــــدُ العالةُ الضعفاءُ
ثانياً: بث الثقة بالله والتفاؤل بما عند الله: القلق ضد تميزك، وضد إبداعك، هو يحبسك عن الحركة والنشاط، فعليك أنت أخي المبارك: أن تصنع حياتك بلا قلق، وتتكلم لغة مختلفة سعيدة مريحة بعيدة عن اليأس، تنشر الهدوء والطمأنينة في الناس، وهذا كان حال أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، ففي خضم الأزمات تجد كلامهم بلسم يقضي على القلق، ويثبت القدم ويشرح الصدر، فها هو نبي الله شعيب عليه السلام يقول لموسى الخائف القلق {لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، وها هو نبي الله موسى عليه السلام يقول لقومه وقد خافوا فرعون: {عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}، وها هو نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم يقول لصاحبه: (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا).
وإنا لنرجو الله حتى كأنما      نرى بجميل الظن ما الله صانع
الثقة بما عند الله تبعد القلق وتسعد الخلق، فلا تقلقوا لأن ما عند الله خير وأبقى، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيداً عن القلق مرتاح البال مطمئن النفس سعيد الروح، لأنه وصل إلى درجة اليقين، بأن ما بيد الله هو خير له مما عنده: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى}.
مَاذَا يَقُولُ الوَاصِفُونَ وَفَضْلُهُ       حَقًّا بِهِ نَطَـــقَ الكِتَابُ المُحْكَمُ
صَلَّى عَلَيْـهِ وَسَلَّـمَ اللَّهُ الَّــذِي       زَكَّاهُ مَا لَبَّى الحَجِيجُ وَأَحْرَمُوا
ثالثاً: (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ): كثير من الناس إنما يقع بالقلق والهم والحزن لأنه لم يفوض أمره لله، ولم يوقن بأنما ما يفعله الله لعبده هو لطف وعناية وحب ورعاية، فلو أبصرنا الغيب لرضينا بالواقع، لهذا كان من أنفع الأدوية للهم والغم والقلق والأرق أن نوقن بأنه: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}. 
فقلت للفكر لما صار مضطربا      وخانني الصبر والتفريط والجلد
دعها سماوية تمشي على قــدر      لا تعترضها بأمر منك تنفســــد
فحفنــي بخفــي اللطــف خالقنا       نعم الوكيل ونعم العون والمـدد
رابعاً: الجهاد في سبيل الله: مما يزيل الهم ويقتل القلق الجهاد في سبيل الله وهذا ما جاء نص في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ)
وهنا أقول لكم يا أخوتي يا أهل الشام هنيئاً لكم لو كل الناس عاشوا بقلق واضطراب وخوف وارتباك، فأنتم لا تقلقوا فأنتم يا أهل الشام خير الناس كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ وَلَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ). 
وأرضكم أرض رباط كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ يَرْفَعُ اللَّهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ ويَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَلا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ والْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). 
وموتاكم شهداء كما قال الله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}.
واعملوا ولا تقلقوا فإن النصر سيأتيكم شاء من شاء وأبى من أبى فاعتصموا بحبل الله جميعاً، وأعدوا لعدوكم العدة، واصبروا فإنما النصر صبر ساعة.
ويَعِزُّ جُنْدَ الحق رغم أنوفهم         ويخيب كل منافــــق خَــوَّان
صَــدَقَ اللَّهُ تَعَالَى وَعْـــــــدَهُ         إِنَّمَا النَّصْرُ ثَوَابُ المُخْلِصِينْ
يا أيها المؤمنون: الله موجود وبيده مقاليد الأمور فلا تقلقوا، كل ما يأتي من الله خير فلا تقلقوا، مهما اشتدت المصاعب مصيرها تنتهي فلا تقلقوا، ونهاية التعب الجنة فلا تقلقوا، الدنيا جبلت على الكدر فلا تقلقوا، نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ما عرف القلق قط فلا تقلقوا، فدع عنك سفاسف القلق، واشغل نفسك بعظائم الأمور،
كن نسمة تسـري بعطر     كن همسة تدعـــو لخيـــر
كــن شـعلــة وضــــاءة     ومنــارة تهـــدي لبــــــــر
كن بلسماً يشـفي الأذى      فيصـــوننا مـن كل ضــر
كن صوت حق صادح      ونصيحة نظمــت بشــعـر
عــــذباً فــراتاً فلتكـــن      تمشي على الأرض بيسر
تعطــي البــلاد وأهلها      روحــاً بمعـــروف وأمــر
دور الخطباء في سوريا ؟!
دور فعال ومؤثر (صوتأ 52) 66%
غير فعال (صوتأ 25) 32%
لا أدري (صوتأ 2) 3%
تاريخ البداية : 26 ديسمبر 2013 م عدد الأصوات الكلي : 79